وقوله : وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ أي : لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن اتبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين، فيؤمنوا به ويحتجوا١ به عليكم ؛ قال الله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أي هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان، بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، وَإنْ كتمتم٢ - أيها اليهود - ما بأيديكم من صفة محمد في٣ كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين.
وقوله أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ يقولون : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم٤ فيه، ويمتازوا٥ به عليكم لشدة الإيمان٦ به، أو يحاجوكم٧ به عند الله، أي : يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم، فتقوم٨ به عليكم الدلالة وتَتَركَّب الحجةُ في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ أي : الأمورُ كلها تحت تصريفه، وهو المعطي المانع، يَمُنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصور التام، ويضل من يشاء ويُعمي بصره وبصيرته، ويختم على سمعه وقلبه، ويجعل على بصره غشاوة، وله الحجة والحكمة٩.
وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
٢ في جـ، ر: "كنتم"..
٣ في و: "صفة محمد التي في"..
٤ في جـ، ر، و: "يساوونكم"..
٥ في جـ، ر: "ويمتازون"..
٦ في جـ، أ: "بشدة الآيات"..
٧ في جـ، ر: "ويحاجوكم"..
٨ في أ: "فيقوم"..
٩ في أ: "والحكم"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة