ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

ولا تؤمنوا عطف على آمنوا بالذي أنزل يعني لا تؤمنوا حقيقة الإيمان بمواطأة القلب ولا تصدقوا لأحد إلا لمن تبع دينكم أي لأهل دينكم، أو المعنى لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا لمن كان على دينكم قبل ذلك فإن رجوعهم أرجى وأهم، وجاز أن يكون لا تؤمنوا بيانا لا كفروا والمعنى واكفروا آخر النهار ولا تؤمنوا آخر النهار إلا لأهل دينكم قل يل محمد للكفار إن الهدى الذي أعطى المسلمين هدى الله لا تستطيعون أن تطفئوا نور الله بأفواهكم والله متم نوره فلا يضر المؤمنين مكركم، أو المعنى قل يا محمد لنفسك وللمؤمنين إن الهدى هدى الله لا يضركم كيد كائد أن يؤتى قرأ ابن كثير بالمد على الاستفهام والباقون بلا مد على الخبر : متعلق بمحذوف يعني مكرتم ذلك المكر حسدا أو أمكرتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب والحكمة أو يحاجّوكم عطف على يؤتى منصوب بأن، والضمير المرفوع عائد إلى أحد وهو وإن كان مفردا لفظا لكنه جمع معنى بمعونة المقام لأنه في حيز النفي أو الاستفهام، يعني أو مكرتم لأن يغلبكم أحد عند ربكم يوم القيامة لكونهم على الهدى دونكم، يعني أن الحسد حملكم على ذلك المكر ولا ينبغي ذلك المكر والحسد، وجاز أن يكون أن يؤتى متعلقا بلا تؤمنوا أو على هذا ثلاث تأويلات : أحدها أن يكون اللام في لمن تبع دينكم زائدة كما في قوله تعالى ( ردف لكم )١ أي ردفكم والمستثنى من أحد فاعل يؤتى والمستثنى مقدم عليه، و أو في يحاجوكم بمعنى الواو لكونه في حيز النفي نحو : ولا تطع منهم آثما أو كفورا ٢ والمعنى لا تصدقوا ولا تقرؤوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم ولا تصدقوا بأن يغلبكم أحد عند ربكم، ثانيها أن يكون اللام للانتفاع أو زائدة والاستثناء مفرغ واحد في قوله تعالى أن يؤتى أحد مظهر موضع المضمر أبرز لحذف المرجع من الصدر والمعنى لا تصدقوا أحدا أو لا تقروا لأحد أي في حق أحد إلا لمن تبع دينكم يعني إلا من تبع دينكم و إلا في حق من تبع دينكم بأن يؤتى ذلك الأحد مثل ما أوتيتم أو بأن يغلبكم أحد عند ربكم لأنكم أصح دينا هذا على قراءة الجمهور، وأما على قراءة ابن كثير فمعناه أتصدقون وتقرون بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم لا ينبغي ذلك الإقرار والتصديق منكم وهذا معنى قول مجاهد.
وثالثها : أن تكون لا تؤمنوا بمعنى لا تظهروا واللام صلة والمعنى لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم إلا لمن تبع دينكم يعني إلا خفية لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين كيلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين كيلا يدعوهم إلى الإسلام، ومعناه على قراءة ابن كثير أتظهرون عند غيركم أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم لا ينبغي ذلك الإظهار، وعلى هذه التأويلات جملة قل إن الهدى هدى الله معترضة لبيان إن كيدهم لا يفيدهم ولا يضر بالمسلمين وعلى قراءة الجمهور جاز أن يكون أن يؤتى خبر إن على أن هدى الله بدل عن الهدى. و أو في أو يحاجوكم بمعنى حتى والمعنى إن هدى الله الإيتاء لمن شاء من أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب حتى يغلبوكم يوم القيامة عند ربكم، وقيل معناه قالت اليهود لسفلتهم لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى أي لئلا يؤتى كما في قوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا ٣ أي لئلا تضلوا يعني لا تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم فيكون لكم الفضل عليهم بالعلم ولئلا يحاجوكم عند ربكم فيقولوا عرضتم إن ديننا حق ولم تؤمنوا أو هذا معنى قول ابن جريج وهو أبعد التأويلات قل يا محمد لليهود إن الفضل بيد الله لا بأيديكم يؤتيه من يشاء وقد أتى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والله واسع الفضل عليم بمن هو أهل له.

١ سورة النمل، الآية: ٧٢..
٢ سورة الإنسان، الآية: ٢٤..
٣ سورة النساء، الآية: ١٧٦.
.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير