ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين { ٨١ فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ٨٢ أفغير دين الله يبغون ؟ وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ٨٣ }.
تفسير المفردات
الميثاق : العهد المؤكد الموثق، وهو أن يلتزم المعاهد " بكسر الهاء " للمعاهد " بفتحها " أن يفعل شيئا ويؤكد ذلك بيمين أو بصيغة مؤكدة من ألفاظ المعاهدة أو المواثقة،
أقررتم من قرر الشيء إذا ثبت ولزم قرارة مكانه،
وأخذتم : أي قبلتم كما جاء نحوه في قوله تعالى : إن أوتيتم هذا فخذوه
والإصر : العهد المؤكد الذي يمنع صاحبه من التهاون فيما التزمه وعاهد عليه.
المعنى الجملي
سيقت هذه الآيات كسابقتها لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بتعداد أشياء معروفة عند أهل الكتاب لعذرهم، وإظهار لعنادهم، ودحضا لمزاعمهم، وإزالة لشبهات من أنكر منهم بعثة نبي من العرب.
وهذه الحجة التي تقررها هذه الآيات من الحجج التي تفند تلك الترهات والأباطيل التي يدعونها، وهي أن الله تعالى أخذ الميثاق على جميع النبيين وعلى أتباعهم بالتبع لهم بأنهم مهما عظمت المنة عليهم بما آتاهم من كتاب وحكمة، فالواجب عليهم أن يؤمنوا بمن يرسل بعدهم مصدقا لما معهم، وأن ينصروه نصرا مؤزرا، وأن من تولى بعد ذلك كان من الفاسقين.
الإيضاح
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه أي واذكر لهم وقت أخذ الله الميثاق من النبيين أنهم كلما جاءهم رسول من بعدهم مصدق لما معهم آمنوا به ونصروه مهما كانوا قد أوتوا من كتاب وحكمة، لأن القصد من إرسال الأنبياء واحد، فيجب أن يكونوا متكافلين متناصرين، فإذا جاء واحد منهم في زمن نبي آخر آمن به السابق ونصره بما استطاع ولا يستلزم ذلك نسخ شريعة الأولى، إذ المقصود تصديق دعوته، ونصره على من يؤذيه ويناوئه.
فإن تضمنت شريعة الثاني نسخ شيء من شريعة الأول وجب التسليم له، وإلا صدقه في الأصول التي هي واحدة في كل دين، ويؤدى كل منهما مع أمته العبادات والمناسك التفصيلية، ولا يعد هذا اختلافا وتفرقا في الدين، فمثل هذا قد يأتي في الشريعة الواحدة، ففي كفارة اليمين أو غيرها يكفر شخص بالصيام، وآخر بإطعام الطعام، وما سبب هذا إلا حال الشخصين، فكل منهما أدى ما سهل عليه.
ألا ترى أن الملك إذا أرسل أميرين في عصر واحد إلى ولايتين متجاورتين وجب على كل منهما نصر الآخر حين الحاجة مع اتفاقهما في السياسة العامة للدولة.
وقد يكون بين الولايتين اختلاف في طباع الأهالي واستعدادهم، وفي حال البلاد في اليسر والرخاء، فيقتضي ذلك اختلاف تفصيل الالتزامات، فتكون الضرائب كثيرة في إحداهما قليلة في الأخرى، والقوانين صارمة في واحدة، وسهلة هينة في الثانية وكل من العاملين يعمل للمصلحة العامة للدولة.
وهكذا حال النبيين يؤمن كل منهما بما جاء به الآخر مع الموافقة في الأصول دون الفروع، كما آمن لوط بما جاء به إبراهيم وأيده في دعوته وقد كان في عصره.
أما إذا بعث الله النبيين في أمة واحدة فإنهما يكونان متفقين في كل شيء كما حدث لموسى وهارون عليهما السلام، وبهذا تفهم معنى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بالكتب السابقة وممن جاء بها من الرسل، وليس المعنى أن تفاصيل شريعته توافق تفاصيل شرائعهم.
وفي الآية إيماء إلى أنه لا ينبغي أن يكون الدين مصدر العداوة والبغضاء كما فعل أهل الكتاب حين عادوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكادوا له بعد أن دعاهم إلى كلمة سواء، ولم يكن منهم إلا الصد والإعراض والكيد والجحود.
وصفوة القول- إنكم يا أهل الكتاب ملزمون باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والتصديق بشريعته بمقتضى الميثاق الذي أخذ على كل من موسى وعيسى- أنه إذا جاء نبي بعده، وصدق بما معه يؤمن به وينصره.
وإيمانكم بموسى أو عيسى يقتضي التصديق بكل ما يؤمن به كل منهما.
قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ أي قال الله تعالى للنبيين : أأقررتم بالإيمان والنصر له، وقبلتم العهد على ذلك ؟
قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين أي قالوا قررنا بذلك، قال الله تعالى : ليشهد بعضكم على بعض وأنا معكم شاهد عليكم، لا يعزب عن علمي شيء.
وهذا الحوار لتثبيت المعنى وتوكيده على طريق التمثيل، وليست الآية نصا في أن هذه المحاورة، وقعت وهذه الأقوال قيلت وله نظائر كثيرة في الأساليب العربية.


المعنى الجملي
سيقت هذه الآيات كسابقتها لإثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بتعداد أشياء معروفة عند أهل الكتاب لعذرهم، وإظهار لعنادهم، ودحضا لمزاعمهم، وإزالة لشبهات من أنكر منهم بعثة نبي من العرب.
وهذه الحجة التي تقررها هذه الآيات من الحجج التي تفند تلك الترهات والأباطيل التي يدعونها، وهي أن الله تعالى أخذ الميثاق على جميع النبيين وعلى أتباعهم بالتبع لهم بأنهم مهما عظمت المنة عليهم بما آتاهم من كتاب وحكمة، فالواجب عليهم أن يؤمنوا بمن يرسل بعدهم مصدقا لما معهم، وأن ينصروه نصرا مؤزرا، وأن من تولى بعد ذلك كان من الفاسقين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير