ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

التفسير (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) أي: علماءَ فقَهاءَ ليس مَعْنَاه كما تعلمون فقط، ولكن ليكن هديكم ونيتكم في التعليم هدى العلماء والحكماء، لأن العالم إنما ينبغي أن يقال له عالم إذا عمل بعلمه، وإلا فليس بعالم، قال اللَّه:
(وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)
ثم قال: (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
أي لو كانوا وَفُّوا العلمَ حقه - وقد فسرنا ما قيل في هذا في
مكانه.
* * *
ومعنى: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)
أي ولا يأمركم أن تعبدوا الملائكة والنبيين لأن الذين قالوا: إن عيسى
عليه السلام إله عبدوه وائخذوه ربًّا، وقال قوم من الكفار إن الملائكة أربَابُنَا، ويقال إنهُم الصابئون، ويجوز الرفع في (وَلَا يَأمُركُم) أي لا يأمركم اللَّه.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)
موضع (إذ) نصب -
المعنى - واللَّه أعلم - واذكر في أقاصيصك (إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) - إلى قوله (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ).
" ما " ههنا على ضربين: - يصلح أن يكون للشرط والجزاءِ وهو أجود الوجهين، لأن الشرط يوجب أن كل ما وقع من أمر الرسل فهذه طريقته، واللام دخلت في ما كما تدخل في " إنْ " التي للجزاءِ إذا كان في جواب القسم، قال اللَّه عزَّ وجلَّ:

صفحة رقم 436

(وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)
وقال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ).
فاللام في "إن " دخلت مؤكدة موطدة للام القسم. ولام القسم هي التي
لليمين لأن قولك: واللَّه لئن جئتني لأكرمنك... إنما حلفك على فعلك إلا أن الشرطْ معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط فإذا كانت ما في معنى الجزاءِ فموضعها نصب بقوله (لما آتيتكمْ)
والجزاءُ قوله (لَتومِنن به)
ويجوز أن يكونَ في معنى الذي ويكون موضعها رفعاً.
المعنى أخذ اللَّه ميثاقهم أي استحلفَهم للذي آتيتكم، والمعنى آتيتكموه
(لتومنن به) فتكون ما رفعا بالابتداءِ ويكون خبر الابتداء (لتْؤمنن به)
وحذفت الهاءُ من (لما آتيتكم) لطول الاسم.
فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ: أنه عهد إلى كل رَسُول أنْ يؤمِنَ بغيره من الرسل فصارَ العهد مشتملاً على الجماعة أن يؤْمن
بعضهم ببعض وأن ينصر بَعْضُهُمْ بعضاً.
ومعنى قوله: (فاشْهَدُوا وَأنَا مَعكُمْ من الشاهِدِينَ)
أي فتبينوا لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي وشهادة اللَّه للنبيين تبيينه أمر نبوتهم بالآياتِ المعجزات.
ويجوز - وقد قرئَ به - (لمَا آتيتكم) فتكون اللام المكسورة معلقة
بقوله أخَذَ المعنى أخذ الميثاق لآتيانِكُمْ الكِتَاب والحكمة.
وقرأ بعضهم (لما آتَيْنَاكم من كتاب وحكمة) أي لما آتيناكم الكتاب والحكمة أخذَ الميثاقَ ويكون الكلام يُؤول إلى الجزاءِ - كما تقول: لما جئْتني أكرمتك.

صفحة رقم 437

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية