قل يا أهل الكتاب لم تصدّون تمنعون عن سبيل الله يعني عن الإسلام الذي هو الموصل إ ليه تعالى شأنه من آمن يعني أراد الإيمان منصوب على المفعولية من تصدون، يعني تصدون عن الإيمان من أراد أن يؤمن، كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر وإشعارا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب تبغونها أي السبل عوجا أي معوجة مصدر بمعنى المفعول، أو المعنى تبغون لها عوجا أي اعوجاجا، وجملة تبغون حال من فاعل تصدون، وكانت اليهود يلبسون على الناس الحق بتحريف صفة النبي صلى الله عليه وسلم والقول بأن دين موسى مؤبد وبما يحرشون بين المؤمنين ليختلف كلمتهم ويأتون الأوس والخزرج ويذكّرونهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوة وأنتم شهداء على ما تعملون أو على ما في التوراة مكتوبا عندكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم إن دين الله هو الإسلام وما الله بغافل عما تعملون وتختانون في صد المؤمنين عن الإيمان، أخرج ابن إسحاق وأبو الشيخ وابن جرير عن زيد مرسلا وذكره البغوي أنه مر شماس بن قيس اليهودي وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون، فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد أن كان بينهم في الجاهلية من العداوة، وقال ما اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد لا والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار فأمر شابا من اليهود كان معه، فقال : أعمد إليهم وأجلس معهم ثم ذكّرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس مع الخزرج، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحييين على الركب أوس بن قطبي أحد بني حارثة من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمة الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهم لصاحبه إن شئتم والله رددتها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا وقالا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة، فخرجوا إليها وانضمت الأوس والخزرج بعضها في بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين فقال :" يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ بعد إذ كرّمكم الله في الإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا الله الله " فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيدا من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانقوا بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله تعالى في أوس وجبار ومن كان معهما يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين .
التفسير المظهري
المظهري