الآية ٩٩ وقوله تعالى : لم تصدون عن سبيل الله من آمن من الأتباع الذين كان إيمانهم إيمان تقليد لا إيمانا١ بالعقل، لأن [ من ]٢ كان إيمانه إيمانا٣ بالعقل فهو لا يصد، ولا يعرف عنه أبدا، كما عرف حسن الإيمان وحقيقته بالعقل، فهو لا يتركه٤ أبدا، وأما من كان إيمانه إيمان تقليد، ولم٥ يكن إيمانه إيمان حقيقة، فمثله يصد عنه، إلا أن من يمن الله عليه، فيشرح صدره حتى يكون على نور منه، وذلك أحد وجوه اللطف، والمقلد غير معذور لما معه ما لو استعمله لأوضح له الطريق، وأراه قبح ما آثره من التقليد، والله الموفق. ويحتمل قوله : لم تصدون عن سبيل الله من آمن [ أي لم تقصدون ]٦ صدهم عن سبيل الله، وهم لا يرجعون إلى دينكم إياسا٧ منه إياهم عن أن يرجعوا عن دينهم الذي [ هم ]٨ عليه كقوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي [ المائدة : ٣ ] فيه إياس الكفرة عن رجوع المسلمين إلى دينهم. وقيل : كانوا يصرفون المؤمنين عن الحج.
وقوله تعالى : تبغونها عوجا والعوج هو [ الميل ]٩ عن طريق الحق، وهو الزيغ، والتعوج عن الحق.
وقوله تعالى : وأنتم شهداء [ وقوله ]١٠ وأنتم تشهدون [ البقرة : ٨٤ وآل عمران : ٧١ ] واحد. وحرف حفصة رضي الله عنه وأنتم شهداء على الناس.
وقوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون هو حرف وعيد وتنبيه، لأن من علم [ أن عليه رقيبا وحافظا ]١١ فيكون أحذر وأخوف ممن١٢ لم يكن عليه ذلك.
قال الشيخ، رحمه الله : وفيه أنه لا غفلة [ عن الذي ]١٣ يكون منكم، ولكن على علم لتعلموا أنه لا للحاجة خلقكم بل إظهار الغني والسلطان له، جل جلاله، وعم نواله.
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: إيمانا..
٤ في الأصل وم: يترك..
٥ من م، في الأصل: فلم..
٦ في الأصل: لم تصدون قصد، في م: أي: لم تصدون قصد..
٧ في الأصل وم: إياس..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل: رقيب وحافظ، في م: أن عليه رقيب وحافظ..
١٢ في الأصل وم: من..
١٣ في الأصل وم: من..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم