ولما كان الإنسان عند الإصباح يخرج من سنة النوم إلى سنة الوجود وهي اليقظة، وعند العشاء يخرج من اليقظة إلى النوم أتبعه الإحياء والإماتة حقيقة بقوله تعالى : يخرج الحيّ كالإنسان والطائر من الميت كالنطفة والبيضة ويخرج الميت كالبيضة والنطفة من الحيّ على عكس ذلك، أو يعقب الحياة الموت وبالعكس، وقيل : يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن ويحيي الأرض أي : بالمطر وإخراج النبات بعد موتها أي : يبسها وكذلك أي : ومثل هذا الإخراج تخرجون بأيسر أمر من الأرض بعد تفرّق أجسامكم فيها أحياء للبعث والحساب، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي الميت بكسر الياء المشددة، والباقون بالسكون، وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان بخلاف عنه بفتح التاء قبل الخاء وضم الراء على البناء للفاعل، والباقون بضمّ التاء وفتح الراء على البناء للمفعول.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني