قَوْله تَعَالَى: يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ قد بَينا مَعْنَاهُ من قبل؛ وَهُوَ إِخْرَاج الْبَيْضَة من الدَّجَاجَة، وَإِخْرَاج الدَّجَاجَة من الْبيض، وَإِخْرَاج الْكَافِر من الْمُؤمن، وَالْمُؤمن من الْكَافِر، وَغير ذَلِك.
وَقَوله: ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا أَي: كَمَا أَحْيَا الأَرْض بعد مَوتهَا كَذَلِك يُحْيِيكُمْ بعد موتكم، وَهُوَ معنى قَوْله: وَكَذَلِكَ تخرجُونَ.
وَقَالَ بَعضهم: يخرج البليد من الفطن، والفطن من البليد.
وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: " أَن النَّبِي دخل على بعض نِسَائِهِ وَعِنْدهَا خالدة بنت الْأسود بن عبد يَغُوث: فَقَالَ: من هَذِه؟ قَالُوا: هِيَ خالدة بنت الْأسود بن يَغُوث. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت، وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ "، وَكَانَت الْمَرْأَة صَالِحَة، وأبوها كَانَ كَافِرًا.
خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ إِذا أَنْتُم بشر تنتشرون (٢٠) من آيَاته أَن خلق لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا لتسكنوا إِلَيْهَا وَجعل بَيْنكُم مَوَدَّة وَرَحْمَة إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون (٢١) وَمن آيَاته خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم إِن فِي ذَلِك
صفحة رقم 204تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم