(يخرج الحي من الميت) كالإنسان من النطفة، والطير من البيضة، والمؤمن من الكافر (ويخرج الميت من الحي) كالنطفة والبيضة من الإنسان والطير، والكافر من المؤمن، وقد سبق بيان هذا في سورة آل عمران قيل: ووجه تعلق هذه الآية بالتي قبلها أن الإنسان عند الصباح يخرج من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود، وهو اليقظة، وعند العشاء يخرج من اليقظة، إلى النوم.
(ويحي الأرض) بالنبات (بعد موتها) باليباس، وهو شبيه بإخراج الحي من الميت (وكذلك) الإخراج (تخرجون) من قبوركم قرئ على البناء للمفعول والفاعل فأسند الخروج إليهم كقوله: يخرجون من الأجداث، والمعنى أن الإبداء والإعادة يتساويان في قدرة من هو قادر على إخراج الميت من الحي وعكسه.
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)
صفحة رقم 236فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري