ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

ثم ذكر وجه استحقاقه للحمد والتنزيه بقوله : يُخرج الحيَّ من الميت ، الطائر من البيضة، والإنسان من النطفة، أو : المؤمن من الكافر، والعالم من الجاهل. ويُخرج الميتَ من الحيّ ، البيضة من الطائر، والنطفة من الإنسان، أو : الكافر من المؤمن، والجاهل من العالم. ويحيي الأرضَ بالنبات بعد موتها بيبسها، وكذلك تخرجون ، والمعنى : أن الإبداء والإعادة متساويان في قدرة مَن هو قادر على إخراج الحي من الميت، وعكسه.
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ فسبحان الله حين تمسون . . إلى الثلاث آيات، وآخر سورة الصافات : سبحان ربك رب العزة. . إلخ. . دُبُرَ كُلّ صلاة، كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء، وقطر الأمطار، وورق الأشجار، وتراب الأرض. فإذا مات ؛ أجرى له بكل لفظ عشر حسنات في قبره١ " نقله الثعلبي والنسفي. وعنه - عليه الصلاة والسلام :" مَن قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : فسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ . . . إلى قوله : وكذلك تخرجون ؛ أدْرَكَ ما فَاتَهُ في يوْمِهِ، ومن قاله حين يُمْسِي ؛ أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ٢ " رواه أبو داود.
وقال الضحاك : من قال : فسبحان الله حين تمسون. . إلخ ؛ كان له كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل. ه. زاد كعب : ولم يفته خَيْرٌ كان في يومه، ولا يدركه شر كان فيه. وإن قالها في السماء ؛ فكذلك. وكان إبراهيم الخليل عليه السلام يقرها ست مرات في كل يوم وليلة. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أما وجه الأمر بالتنزيه حين المساء والصباح ؛ فلأنَّ المجوس كانوا يسجدون للشمس في هذين الوقتين ؛ تسليماً وتوديعاً، فأمر الحق تعالى المؤمنين أن ينزهوه عمن يستحق العبادة معه، وأما العشي ؛ فلأنه وقت غفلة الناس في جميع حوائجهم، وأما وقت الظهيرة ؛ فلأن جهنم تشتعل فيه ؛ كما في الحديث، وأمر بحمده والثناء عليه في كل وقت ؛ لما غمرهم من النِعَم الظاهرة والباطنة.
قال القشيري : فمن كان صباحُه بالله ؛ بُوركَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله ؛ بورك له في ليلته، وأنشدوا٣ :

وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلب الغريب حبيبُ
شتَّان بين عبد : صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته، ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ : صباحه مُفتتح بمشاهدته، ورواحه مختتم بعزيز رؤيته. قلت : الأول من عامة الأبرار، والثاني من خاصة العارفين الكبار، وبقي مقام الغافلين، وهو : من كان صباحه مفتتح بهم نفسه، ومساؤه مختتم برؤية حسه، ثم ذكر احتمال الصلوات الخمس في الآية، كما تقدم - ثم قال : وأراد الحق من أوليائه أن يجددوا العبودية في اليوم والليلة خمس مرات، فيقف على بساط المناجاة، ويستدرك ما فاته بين الصلاتين من صوارف الزلات. هـ.
وقوله تعالى : يُخرج الحي من الميت يُخرج الذاكر من الغافل، والغافل من الذاكر، والعارف من الجاهل، والجاهل من العارف، ويُحيي أرض النفوس باليقظة والمعرفة، بعد موتها بالغفلة والجهل، وكذلك تُخرجون من قبوركم على ما متم عليه، من معرفة أو جهل، من يقظة أو غفلة، يموت المرء على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه. والله تعالى أعلم.

١ أخرجه النسفي في تفسيره ٢/٦٩٥..
٢ أخرجه أبو داود في الأدب حديث ٥٠٧٦..

الإشارة : أما وجه الأمر بالتنزيه حين المساء والصباح ؛ فلأنَّ المجوس كانوا يسجدون للشمس في هذين الوقتين ؛ تسليماً وتوديعاً، فأمر الحق تعالى المؤمنين أن ينزهوه عمن يستحق العبادة معه، وأما العشي ؛ فلأنه وقت غفلة الناس في جميع حوائجهم، وأما وقت الظهيرة ؛ فلأن جهنم تشتعل فيه ؛ كما في الحديث، وأمر بحمده والثناء عليه في كل وقت ؛ لما غمرهم من النِعَم الظاهرة والباطنة.
قال القشيري : فمن كان صباحُه بالله ؛ بُوركَ له في يومه، ومن كان مساؤه بالله ؛ بورك له في ليلته، وأنشدوا٣ :
وإنَّ صَبَاحاً نلتقي في مسائه صَبَاحٌ على قلب الغريب حبيبُ
شتَّان بين عبد : صباحُه مُفْتَتَحٌ بعبادته، ومساؤه مُخْتَتَمٌ بطاعته، وبين عبدٍ : صباحه مُفتتح بمشاهدته، ورواحه مختتم بعزيز رؤيته. قلت : الأول من عامة الأبرار، والثاني من خاصة العارفين الكبار، وبقي مقام الغافلين، وهو : من كان صباحه مفتتح بهم نفسه، ومساؤه مختتم برؤية حسه، ثم ذكر احتمال الصلوات الخمس في الآية، كما تقدم - ثم قال : وأراد الحق من أوليائه أن يجددوا العبودية في اليوم والليلة خمس مرات، فيقف على بساط المناجاة، ويستدرك ما فاته بين الصلاتين من صوارف الزلات. هـ.
وقوله تعالى : يُخرج الحي من الميت يُخرج الذاكر من الغافل، والغافل من الذاكر، والعارف من الجاهل، والجاهل من العارف، ويُحيي أرض النفوس باليقظة والمعرفة، بعد موتها بالغفلة والجهل، وكذلك تُخرجون من قبوركم على ما متم عليه، من معرفة أو جهل، من يقظة أو غفلة، يموت المرء على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير