المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه حالي الفريقين المؤمنين الذين يعملون الصالحات، والكافرين المكذبين بالآيات، وما أعد لكل منهما من الثواب والعقاب - أرشد إلى ما يفضي إلى الحال الأولى وينجي من الثانية، وهو تنزيه الله عز وجل عن كل ما لا يليق به، وحمده، والثناء عليه بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال.
ولما كان الإنسان حين الإصباح يخرج من حال النوم التي هي أشبه بالموت منها إلى اليقظة، وكأنها حياة بعد موت - أتبع ذلك بذكر الموت والحياة حقيقة.
الإيضاح : ثم بين صفات ذلك الإله المستحق للثناء والتقديس، فقال :
١ ) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي فهو القادر على خلق الأشياء المتقابلة بعضها من بعض، فيخرج الإنسان والطائر من النطفة والبيضة، كما يفعل ضد هذا، فيخرج النطفة والبيضة من الإنسان والطائر، وفي هذا دلالة على كمال قدرته، وبديع صنعه، وكون البيضة والنطفة كائن حي لا تعرفه العرب ولا تعترف به.
٢ ) ويحيي الأرض بعد موتها أي ويحيي الأرض بالمطر، فتخرج النبات الغض بعد أن كانت صعيدا جرزا.
ونحو الآية قوله : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ( يس : ٣٣ )وقوله : وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ( الحج : ٥ ).
٣ ) وكذلك تخرجون أي وكما سهل حركة النائم الساكن بالانتباه، وإنماء الأرض بإنباتها بعد موتها - يسهل عليه إحياء الميت وإخراجه من قبره لفصل القضاء.
تفسير المراغي
المراغي