وَمِنْ آيَاتِهِ : الدالة على كمال قدرته أَنْ خَلَقَكُمْ : أصلكم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ : في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ : جنس أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ : لتميلوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً : بمجرد الزواج بخلاف باقي الحيوانات إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : فيه وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ : لغاتكم، أو أجناس نطقكم كيفية وَأَلْوَانِكُمْ : هيأتكم مع اتحاد الوالدين إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ : لا ستراحة القوى النفسانية والقوة الطبيعية وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ : للمعيشة فيهما، أو لف ونشر إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ : سماع اعتبار وَمِنْ آيَاتِهِ : أنه يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ : حال كونه خَوْفاً : من الصواعق وَطَمَعاً : في المطر وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : يستعملون عقولهم فيها وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ : بمجرد إدارته ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ : بنفخ الصور للبعث إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ : أي: منها إلى سريعا وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ : خلقا وملكا كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ : منقادون وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ : رجعة أَهْوَنُ : من البدء، نظرا إلى قياسكم أو: هين عَلَيْهِ : وقيل: الضمير للخلق وَلَهُ ٱلْمَثَلُ : الوصف ٱلأَعْلَىٰ : كالتوحيد وكمال القدرة فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ : بصفة ما فيها دلالة ونطقا وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ : في ملكه ٱلْحَكِيمُ : في فعله ضَرَبَ : جعل لَكُمْ : في فساد الشرك مَّثَلاً : منتزعا مِّنْ : أحوال أَنفُسِكُمْ : هي هَلْ : ترضون لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ : مما ليككم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ : أي: فتكونون معهم مستويين في التصرف تَخَافُونَهُمْ : أن تستفيدوا بتصرف فيه كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ : أي: كخفية الأحرار بعضهم من بعض، فكيف تجعلون عبيدي شركائي كَذَلِكَ : التفصيل نُفَصِّلُ : نبين ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : يستعملون عقولهم فيها بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ : بالشرك أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ : يكفيهم فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ : أراد إضلاله وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ : يخلصونهم من الضلالة فَأَقِمْ وَجْهَكَ : أي: أنت مع أمتك، وخصه لأنه رأسهم لِلدِّينِ حَنِيفاً : مائلا من غيره تمثيل للاستقامة عليه، الْزَمْ فِطْرَتَ ٱللَّهِ : خلقته ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا : أي: قبولهم للحق أو ملة الإسلام إذ كل مولود يولد عليها أي: ملة الإسلام لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ : أي: لا يقدر أحدٌ أو أن يبدله ذَلِكَ : المأمور ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ : المستقيم وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ : ذلك لعدم تدبرهم مُنِيبِينَ : أي: أقيموا راجعين مرة بعد أخرى، أو منقطعينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ : والجموع كما في: رَبِّ ٱرْجِعُونِ [المؤمنون: ٩٩]، أو الخطاب له ولأمته مِنَ ٱلَّذِينَ : بدل من المشركين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ : لاختلاف أهوائهم وَكَانُواْ شِيَعاً : فرقا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ : ظنا بأنه الحق وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ : شدة دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ : راجعين إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً : بالخلاص منه إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ : لام العاقبة أو أمر تهديد بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ : عاقبتكم أَمْ : بل أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً : حجة فَهُوَ يَتَكَلَّمُ : ينطق بِمَا : بصحة ما كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ * وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً : نعمة فَرِحُواْ بِهَا : بطرا، ذاهلين به عن شكرها وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ : شدة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ : من المعاصي إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ : من الرحمة أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ : بسطه له وَيَقْدِرُ : يضيق لمن يشاء اختبارا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ : فإنهم ينتفعون بها فَآتِ : أنت مع أمتك ذَا ٱلْقُرْبَىٰ : القرابة حَقَّهُ : أي: من الصلة فلا يدل على وجوب النفقة للمحارم وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ : من الصدقة ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ : ثوابه وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَمَآ آتَيْتُمْ : أعطيتم وبالقصر أي: جئتم به مِّن : إعطاء رِّباً : عطية لتعطوا أكثر منها لِّيَرْبُوَاْ : ليزيد المربى فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ : لا يثيب عليه، وإن لم يحرم، وقيل: هو في إعطاء الربا وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ : صدقة تُرِيدُونَ : به وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ : ذووا الأضعاف والالتفات للتعظيم ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ : به
صفحة رقم 628الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني