(وإذا مس الناس) أي: كفار مكة وغيرهم (ضر) أي قحط وشدة، أو هزال، أو مرض (دعوا ربهم) أن يرفع ذلك عنهم واستعانوا به (منيبين) أي راجعين ملتجئين (إليه) لا يعولون على غيره، وقيل: مقبلين عليه بكل قلوبهم.
(ثم إذا أذاقهم منه رحمة) بإجابة دعائهم، ورفع تلك الشدائد عنهم (إذا فريق منهم بربهم يشركون) إذا: هي الفجائية وقعت جواباً للشرط؛ كأنها كالفاء في إفادة التعقيب، أي: فاجأ فريق منهم بالإشراك، وهم الذين دعوه فخلصهم مما كانوا فيه، وهذا الكلام مسوق للتعجيب من أحوالهم، وما صاروا عليه من الاعتراف بوحدانية الله سبحانه عند نزول الشدائد والرجوع إلى الشرك عند رفع ذلك عنهم، وفيه مراعاة معنى لفظ الفريق وكذا في قوله.
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨)
صفحة رقم 250فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري