وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون قوله: أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فيه أربعة تأويلات:
صفحة رقم 314
أحدها: يعني كتاباً، قاله الضحاك. الثاني: عذراً، قاله قتادة. الثالث: برهاناً، وهو معنى قول السدي وعطاء. الرابع: رسولاً، حكاه ابن عيسى محتملاً. فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ يحتمل وجهين: أحدهما: معناه يخبر به. الثاني: يحتج له. قوله: وَإِذَآ أَذَقْنا النَّاسَ رَحْمَةً فيها وجهان: أحدهما: أنها العافية والسعة، قاله يحيى بن سلام. الثاني: النعمة والمطر، حكاه النقاش. ويحتمل أنها الأمن والدعة. فَرِحُواْ بِهَا أي بالرحمة. وَإِن تُصِبْهُمْ سِيِّئَةً فيها وجهان: أحدهما: بلاء وعقوبة، قاله مجاهد. الثاني: قحط المطر، قاله السدي. ويحتمل ثالثاً: أنها الخوف والحذر. بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بذنوبهم. إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ فيه وجهان: أحدهما: أن القنوط اليأس من الرحمة والفرج، قاله الجمهور. الثاني: أن القنوط ترك فرائض الله في اليسر، قاله الحسن.
صفحة رقم 315النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود