جعلوه فرقًا مختلفة فيما يعبدونه على اختلاف (١) أهوائهم. قرأ حمزة، والكسائي: (فَارَقُوا) بألف بعد الفاء وتخفيف الراء؛ أي: خرجوا من دينهم وتركوه، وقرأ الباقون: بغير ألف مشددًا على المعنى الأول (٢).
وَكَانُوا شِيَعًا أي: صاروا فرقًا مختلفة.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ من الدين.
فَرِحُونَ مسرورون؛ ظنًّا منهم أنه الحق.
* * *
وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣).
[٣٣] وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ قحط وشدة دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ منقلبين.
إِلَيْهِ بالدعاء.
ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً خصبًا ونعمة.
إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ فأجاء فريق منهم بالإشراك.
* * *
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤).
[٣٤] ثم أمرهم إيعادًا وتهديدًا فقال: لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ أي: بسبب ما أتيناهم، ثم خاطب هؤلاء الذين فعلوا هذا خطاب تهديد.
فقال: فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ حالكم في الآخرة.
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٠٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٧١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب