ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ ﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

الفرقة معها الضلالة.
قوله تعالى ذكره: وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ إلى قوله أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ.
أي: وإذا مس هؤلاء المشركين وغيرهم ضر من مرض أو جدب ونحوه دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ أي: أخصلوا له الدعاء والتضرع، ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً، إي: فرج عنهم الضر إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ يعني المشركين.
ثم قال تعالى: لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ.
إن جعلت اللام لام كي لم تقف على " يشركون "، ولكن تقف على آتَيْنَاهُمْ، وإن جعلتها لام أمر لأن الكلام فيه معنى التهديد ابتدأت بها إن شئت، ووقفت على يُشْرِكُونَ، ولم تقف على آتَيْنَاهُمْ.
وقوله: فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ يدل على أنها لام أمر لأن هذا وعيد وتهديد لا شك فيه، فحمل الكلام على معنى واحد أحسن. والمعنى على الأمر: اكفروا وتمتعوا بالصحة والرخاء فسوف تعلمون عاقبتكم إذا أوردتم على ربكم.
ثم قال تعالى: أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً أي: كتاباً وحجة في عبادتهم الأوثان.
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ أي: فذلك الكتاب ينطق بصحة شركهم.
فالمعنى: لم ننزل عليهم شيئاً من ذلك إنما اختلفوا من عند أنفسهم اتباعاً لأهوائهم.

صفحة رقم 5690

قال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو عذر وحجة/.
ثم قال تعالى: وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا أي: وإذا مس الناس خصب ورخاء وصحة فرحوا بذلك.
وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي: وإن تصبهم شدة جدب أو مرض أو إتلاف مال بذنوبهم المتقدمة إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ أي: يئسون من الفرح، والقنوط: اليأس.
ثم قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ أي: ألم ير هؤلاء الذين ييأسوا عند الشدة ويفرحون عند الرخاء أن الله يوسع على من يشاء في رزقه، وَيَقْدِرُ أي: ويضيق على من يشاء في رزقه.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي: إن في توسيعه الرزق على بعض خلقه وتضييقه على بعض، لدلالات وحججاً على قدرة الله لمن آمن بالله.
ثم قال تعالى: فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ.
قال مجاهد وقتادة: هو قريب الرجل، صلة الرحم له فرض من الله جل ذكره.
وقال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجه.
وقال قتادة: إذا لم تعط ذا قرابتك وتمش إلأيه برجليك فقد قطعته.

صفحة رقم 5691

وقيل: القربى هنا قرابة رسول الله ﷺ. مُنَزَّلة مَنْزِلة قوله تعالى ذكره: واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى [الأنفال: ٤١] فيكون المعنى: فأعط يا محمد ذا القربى منك حقه عليك.
وقوله: والمسكين وابن السبيل أي: وَفِّيهم حقهم إن كان يُسْر، وإن لم يكن عندك شيء فقل لهم قولاً معروفاً. وابن السبيل: الضيف.
ثم قال تعالى: ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله أي: إتيان هؤلاء حقوقهم التي ألزمها الله جل ذكره عباده خير للذين يريدون بما يعطون ثواب الله.
وأولئك هُمُ المفلحون أي: الباقون في النعيم الفائزون.
ثم قال تعالى: وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله أي: ما أعطى بعضهم بعضاً ليرد الآخذ على المعطي أكثر مما أخذ منه فلا أجر فيه للمعطي لأنه لم يبتغِ في إعطائه ثواب الله، إنما ابتغى الازدياد من مال الآخذ، فذلك حلال لكم ولا أجر لكم فيه.

صفحة رقم 5692

وهو محرم على النبي عليه السلام خاصة بقوله تعالى وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] أي: لا تعط عطية لتأخذ أكثر منها.
قال ابن عباس: هو الرجل يهدي الهدية فيطلب ما هو أفضل منها.
فليس له أجر ولا عليه إثم، وهو معنى قول مجاهد والضحاك وقتادة.
وقيل: هو الرجل يعطي الرجل العطية ليخدمه ويعينه لا لطلب أجر.
وقيل: هو الرجل يعطي الرجل ماله ليكثر مال لآخذ للثواب.
وقيل: هو الربا المحرم.
ومعنى: فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله عند من قال: هو المحرم، لا يحكم به لأحد، بل هو للمأخوذ منه.
قال تعالى: وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون أي: وما

صفحة رقم 5693

أعطيتم من صدقة تريدون بها ثواب الله لا الازدياد من مال الآخذ ولا الثناء عليها، فأولئك الذين يكون لهم الأضعاف من الأجر، يضاعف لهم الحسنات.
وقيل: المعنى يضاعف لهم الخير والنعيم.
ويلزم من قال هذا التفسير أن يكون اللفظ: المضعفون بفتح العين لأنهم فعول بهم. لكن تحقيق المعنى مع كسر العين: فألئك هم الذين أضفعوا لأنفسهم حسناتهم، أي: هم المضعفون لأنفسهم الحسنات، لأن من اختار عمل الحسنة فقد اختبار عمل عشر حسنات لنفسه، ويضاعف الله لمن يشاء أكثر من عشر على الحسنة الواحدة.
ثم قال تعالى: الله الذي خَلَقَكُمْ أي: اخترعكم ولم تكونوا شيئاً، ثم رزقكم وخولكم ولم تكونوا تملكون شيئاً، ثم هو يميتكم ثم هو يحييكم ليوم القيامة، فالعبادة لا تصلح إلا لمن هو هكذا.
هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِّن شَيْءٍ أي: هل يفعل شيئاً من خلق أو موت أو بعث أو رزق أو ضر أو نفع، آلهتكم التي تعبدون، فلا بُدَّ لهم أن يقروا أنها لا تفعل شيئاً من ذلك فيعلمون أنهم على باطل.
ثم قال: سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي: تنزيها لله وبراءة له عما يشركون به.
ثم قال تعالى: ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس أي: ظهرت المعاصي لله في الأرض وبحرها بذنوب الناس.
قال مجاهد وعكرمة: البحر هنا الأمصار، والبر: الفلوات، ظهرت/ فيها معاصي ابن آدم.

صفحة رقم 5694

وقال قتادة: هذا قبل مَبْعَثِ النبي ﷺ، امتلأت الدنيا ضلالة والظلمة، فلما بُعِثَ النبي عليه السلام رجع راجعون من الناس، قال أما البر فأهل العَمُود وأما البحر فأهل القرى والريف.
والتقدير على هذه الأقاويل: ظهر الفساد في مواضع البر والبحر.
وقيل: المعنى ظهر الفساد في مدن البر ومدن البحر.
والفساد: الجدب بذنوب بني آدم.
وقيل: الفساد ظهور المعاصي فيها وقطع السبيل والظلم وعن مجاهد: أن البر القرى والأمصار، والبحر بحر الماء المعروف قال: في البر: ابن آدم الذين قتل أخاه، وفي البحر: الذي كان يأخذ كل سفينة غضباً.
وهو قول ابن أبي نجيح.

صفحة رقم 5695

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية