المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصي لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا فى شرح المشارق لابن الملك قال فى الأشباه نقلا عن التاتار خانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى ان الراعي إذا صلى عند الأغنام لا يلتفت إليها إذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بامره فما معنى الشركة
اگر جز بحق ميرود جاده ات
در آتش فشانند سجاده ات
نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الأغيار وإخراج الملاحظات والافكار من القلب الذي خلق للتوجه اليه والحضور لديه
ترا بگو هر دل كرده اند امانتدار
ز دزد امانت حق را نكاه دار مخسب
ظَهَرَ الْفَسادُ شاع فِي الْبَرِّ كالجدب وقلة النبات والربح فى التجارات والريع فى الزراعات والدر والنسل فى الحيوانات ومحق البركات من كل شىء ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع فى الماشية وظهور الوباء والطاعون فى الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الإحراق وغلبة الأعداء ووجود الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار وَالْبَحْرِ كالغرق بفتحتين اسم من الإغراق وعمى دواب البحر بانقطاع المطر فان المطر لها كالكحل للانسان واخفاق الغواصين اى خيبتهم من اللؤلؤ فانه يتكوّن من مطر نيسان فاذا انقطع لم ينعقد. وبيانه انه إذا اتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الأمواج ويضطرب البحر فاذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الاصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها أصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح أجنحتها تشم الهواء فيدخل السرطان مقصيه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان فى أكلها بحيلة دقيقة وهو ان يحمل فى مقصيه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتى الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ففى الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة فى قعور البحار المعروفة بالدر الا صارت على وجه الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء ابيض كاللؤلؤ وتأتى سحابة بمطر عظيم ثم تتقشع السحابة وقد وقع فى جوف كل صدقة ما قدر الله تعالى واختار من القطر اما قطرة واحدة واما اثنتان واما ثلاث وهلم جرا الى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الاصداف وتلحم وتموت الدابة التي كانت فى جوف الصدفة فى الحال وترسب الاصداف الى قعر البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما فى بطنها وتلحم صفحتا الصدفة الحاما بالغا حتى لا يدخل الى الدرة ماء البحر فيصفرها وأفضل الدر المتكوّن فى هذه الاصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان اكبر جسما
صفحة رقم 44
وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة واحدة هى الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها
ز بر افكند قطره سوى يم
ز صلب او افكند نطفه در شكم
از ان قطره لؤلؤ لالا كند
وزين صورتى سرو بالا كند
فالصدفة تنقلب الى ثلاثة أطوار فى الاول طور الحيوانية فاذا وقع القطر فيها ماتت الدويبة وصارت فى طور الحجرية ولذلك غاصت الى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني وفى الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس فى قرار البحر وتمد عروقها كالشجرة ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا فى البحر. واما فى البر ففى الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت فى تلك السنة وتصير من بطن الأرض الى وجهها كالاصداف فى البحر وتفتح أفواهها نحو السماء كما فتحت الاصداف فما نزل من قطر السماء فى فمها أطبقت فمها عليه ودخلت بطن الأرض فاذا تم حمل الصدف فى البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل فى فم فراخ الحيات داء وسماء فالماء واحد والاوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل شىء وقد قيل فى هذا المعنى
ارى الإحسان عند الحرّ دينا
وعند الندل منقصة وذمّا
كقطر الماء فى الاصداف درّا
وفى جوف الأفاعي صار سما
كذا فى خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة ابى حفص الوردي رحمه الله قال فى التأويلات النجمية يشير الى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على المخالفات كما ان من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه الى الحق والاعراض عن الباطل انتهى. وايضا البر لسان علماء الظاهر وفساده بالتأويلات الفاسدة. والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوى الباطلة ماه ناديده نشانها ميدهند بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ اى بسبب شؤم المعاصي التي كسبها الناس فى البر والبحر بمزاولة الأيدي غالبا ففيه اشارة الى ان الكسب من العبد والتقدير والخلق من الله تعالى فالطاعة كالشمس المنيرة تنتشر أنوارها فى الآفاق فكذا الطاعة تسرى بركاتها الى الأقطار فهى من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية كالليلة المظلمة فكما ان الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق شامتها الى الأقارب والأجانب فهى من تأثيرات قهره تعالى وأول فساد ظهر فى البر قتل قابيل أخاه هابيل. وفى البحر أخذ الجلندى الملك كل سفينة غصبا وفى المثل اظلم من ابن الجلندى بزيادة ابن كما فى انسان العيون وكان من أجداد الحجاج بينه وبينه سبعون جدّا وكانت الأرض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتى ابن آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الأسود البقر فلما وقع قتل المذكور تغير ما على الأرض
صفحة رقم 45
وشاكت الأشجار اى صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرّا جدّا وقصد بعض الحيوان بعضا وتعلقت شوكة بنبي فلعنها فقالت لا تلعننى فانى ظهرت من شؤم ذنوب الآدميين يقول الفقير
چون عمل نيكو بود كلها دمد
چونكه زشت آيد برويد خار زار
كر بد وكر نيك باشد كار تو
هر چهـ كارى بد روى انجام كار
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر استعماله فى العذاب يعنى أفسد الله اسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض جزاء ما عملوا من الذنوب والاعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء والمصائب وانما قال بعض لان تمام الجزاء فى الآخرة ويجوز ان يكون اللام للعاقبة اى كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما كانوا عليه من الشرك والمعاصي والغفلات وتتبع الشهوات وتضييع الأوقات الى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد فى عبوديته وتعظيم الشرع والتأسف على مافات وهذا كقوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) اى يتعظون فلم يتعظوا ففيه تنبيه على ان الله تعالى انما يقضى بالجدوبة ونقص الثمرات والنبات لطفا من جنابه فى رجوع الخلق عن المعصية
بارها پوشد پى اظهار فضل
باز كيرد از پى اظهار عدل «١»
تا پشيمان ميشوى از كار بد
تا حيا دارى ز الله الصمد
اعلم ان الله تعالى غير بشؤم المعصية أشياء كثيرة. غير صورة إبليس واسمه وكان اسمه الحارث وعزازيل فسماه إبليس. وغير لون حام بن نوح بسبب انه نظر الى سوءة أبيه فضحك وكان أبوه نوح نائما فاخبر بذلك فدعا عليه فسوده الله تعالى فتولد منه الهند والحبشة. وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير. وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. وغير العلم على امية بن ابى الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما فاتاه طائر وادخل منقاره فى فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه. وغير اللسان على رجل بسبب العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار اخرس. وغير الايمان على برصيصا بسبب شرب الخمر والزنى بعد ما عبد الله تعالى مائتين وعشرين سنة الى غير ذلك وقد قال كعب الأحبار لما اهبط الله تعالى آدم عليه السلام جاءه ميكائيل بشىء من حب الحنطة وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال ولم يزل الحب من عهد آدم الى زمن إدريس عليهما السلام كبيضة النعام فلما كفر الناس نفص الى بيضة الدجاجة ثم الى بيضة الحمامة ثم الى قدر البندقة وكان فى زمن عزير عليه السلام على قدر الحمصة وقد ثبت فى الأحاديث الصحيحة ان ظهور الفاحشة فى قوم واعلانها سبب لفشوّ الطاعون والأوجاع ونقص الميزان والمكيال سبب للقحط وشدة المئونة وجور السلطان ومنع الزكاة سبب لانقطاع المطر ولولا البهائم لم يمطروا ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو وأخذ الأموال من أيدي الناس وعدم حكم الائمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف
(١) در أوائل دفتر چهارم در بيان آنكه حق تعالى بنده را بگناه أول رسوا نكند