ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين قوله: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ في الفَسَادِ أربعة أقاويل: أحدها: الشرك، قاله السدي. الثاني: ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية. الثالث: قحط المطر، قاله يحيى بن سلام. الرابع: فساد البر: قتل ابن آدم أخاه، وفساد البحر: أخذ السفينة غصباً. ويحتمل خامساً: أن ظهور الفساد ولاة السوء. فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ هنا أربعة أقاويل: أحدها: أن البر الفيافي والبحر القرى، قاله عكرمة، وقال: إن العرب تسمي الأمصار البحار.
صفحة رقم 317
الثاني: البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف، قاله قتادة. الثالث: أن البر بادية الأعراب، قاله الضحاك والبحر الجزائر؛ قاله عطاء. الرابع: أن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط نهر، قاله ابن عباس. وللمتعمقين في غوامض المعاني وجهان: أحدهما: أن البر النفس والبحر القلب. الثاني: أن البر اللسان والبحر القلب. لظهور ما على اللسان وخفاء ما في القلب. وهو بعيد. بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ قال السدي: بما عملواْ من المعاصي واكتسبوا من الخطايا. لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا من المعاصي جزاءً معجلاً في الدنيا وجزاءً مؤجلاً في الآخرة فصار عذاب الدنيا بعض الجزاء. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يرجعون عن المعاصي، قاله أبو العالية. الثاني: يرجعون إلى حق، قاله إبراهيم. الثالث: يرجع من بعدهم، قاله الحسن.
صفحة رقم 318النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود