ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

قوله : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات لما ذكر ظهور الفساد والهلاك بسبب الشرك ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه سببب العمل الصالح لأن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضَاً ويذكر لإضراره سبباً لئلا يتوهم ( بِهِ )١ الظلم فقال : يُرْسِلُ الرياح مُبَشِّرَاتٍ قيل : بالمطر٢ كما قال تعالى : بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ النمل : ٦٣ ]، أي قبل الفطرة٣، وقيل مبشرات بصلاح الأَهْوِية والأحوال ؛ فإن الرياح لو لم تَهُبّ لظهر الوباء والفساد٤ وقرأ العامة :«الرياح » جمعاً لأجل «مبشرات »، والأعمش بالإفراد، وأراد الجنس لأجل٥ «مبشرات ».
قوله :«وَلِيُذِيقَكُمْ » إما عطف على معنى مبشرات لأن الحال والصفة يُفْهمان العلة فكان التقدير :«ليبشّر وليذيقكم »٦ وإما أن يتعلق بمحذوف أي وليذيقكم أَرْسَلَها، وإما أن يكون الواو مزيدة على رأي فتتعلق اللام بأن يرسل٧.
قوله : وليذيقكم من رحمته ( نعمته )٨ بالمطر أو الخَصْب «وَلِتْجِرِيَ الفُلْكُ » لما أسند الفعل إلى الفلك عقبه بقوله «بأَمْرِهِ » أي الفعل ظاهر عليه ولكنه بأمر الله، والمعنى في ولتجري الفلك في البحر بهذه الرياح بأمره وكذلك لما قال :«وَلتَبْتَعوا » مسنداً إلى العباد ذكر بعده «مِنْ ( فَضْلِهِ ) »٩.
أي لا استقلال لغيره بشيء، والمعنى لتطلبوا من رزقه بالتجارة في البحر «ولعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » هذه النعم.

فصل١٠ :


قال تعالى :«ظهر الفساد - ليذيقهم بعض الذي عملوا » ( وقال ههنا١١ :«وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ » فخاطبهم ههنا تشريفاً، ولأن رحمته قريب من المحسنين والمحسنين قريب فيخاطب والمسمّى مُبْعَد فلم يُخَاطَبْ وقال هناك : بَعْضَ الذي عَمِلُواْ فأضاف ما أصابهم إلى أنفسهم، وأضاف ما أصاب المؤمن إلى رحمته فقال :«من رحمته » ؛ لأن الكريم لا يذكر لرحمته وإحسانه عوضاً فلا يقول أعطيتك لأنك فعلت كذا بل يقول هذا لك مني، وأما ما فعلت من الحسنة فجزاؤه بعد عندي، وأيضاً فلو قال : أرسلت بسبب فعلكم لا يكون بشارة عظيمة، وأما إذا قال من رحمته كان١٢ غاية البشارة وأيضاً فلو قال : بما فعلتم لكان ذلك موهماً١٣ لنُقْصَان ثوابهم في الآخرة، وأما في حق الكفار فإذا قال بما فعلتم إنما عن١٤ نُقْصَانِ عقابهم وهو كذلك وقال١٥ هناك :«لعلهم يَرْجِعُونَ » وقال ههنا : ولعلكم تشكرون، قالوا وإشارة إلى توفيقهم للشكر في النعم فعطف على النعم.
١ ساقط من "ب"..
٢ انظر: القرطبي ١٤/٤٣..
٣ في تفسير الفخر الرازي المطر بدل القطرة..
٤ نقله في التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٥/١٣٠ و ١٣١..
٥ الإتحاف ٣٤٨ والبحر ٧/١٧٨..
٦ وهو ما يسمى بالعطف على التوهم البحر ٧/٧٨ والدر ٤/٢٣١..
٧ المراجع السابقة..
٨ ساقط من "ب"..
٩ ساقط من "ب"..
١٠ في "ب" فإن قيل بدلاً من "فصل"..
١١ ما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
١٢ في "ب" كانت رحمته غاية البشارة..
١٣ في "ب" توهماً..
١٤ في "ب" بناء على..
١٥ في "ب" فقال..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية