ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

تفسير المفردات : ظاهر الحياة الدنيا : هو ما يشاهدونه من زخارفها ولذاتها الموافقة لشهواتهم التي تستدعي انهماكهم فيها وعكوفهم عليها.
المعنى الجملي : روي أن فارس غزوا الروم، فوافوهم بأذرعات وبصرى من أرض الشام فغلبوا عليهم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو بمكة، فشق ذلك عليهم، من قبل أن الفرس مجوس، والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون بمكة وشمتوا، ولقوا أصحاب النبي وهم فرحون وقالوا : إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل الكتاب، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله هؤلاء الآيات فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى المشركين فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم( لا يسرنكم ) فوالله لتظهرن الروم على فارس كما أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فقام إليه أبيّ بن خلف ؛ فقال كذبت، فقال : أنت أكذب يا عدو الله، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه( أراهنك )على عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين، فناحبه، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال عليه السلام : زايده في الخطر وماده في الأجل، فخرج أبو بكر، فلقي أبيا، فقال : لعلك ندمت فقال : لا، تعال أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال : قد فعلت، فلما أراد أبو بكر الهجرة طلب منه أبي كفيلا بالخطر إن غلب، فكفل به ابنه عبد الرحمان، فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمان بالكفيل فأعطاه كفيلا، ومات أبي من جرح جرحه إياه النبي صلى الله عليه وسلم في الموقعة وظهرت الروم على فارس لما دخلت السنة السابعة، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبيّ وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : تصدق به( وقد كان هذا قبل تحريم القمار كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي، لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر بالمدنية ).
الإيضاح : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا كتدبير معايشهم، وإحسان مساكنهم وتنمية متاجرهم، وتصرفهم في مزارعهم، على النحو الذي يجعلها تزدهر وتفي بحاجة المجتمع.
وهم عن الآخرة هم غافلون أي وهم غافلون عن أن النفوس لها بقاء بعد الموت وأنها ستلبس ثوبا في حياة أخرى، وستنال إذ ذاك جزاء ما قدمت من خير أو شر، ولو لم تكن النفوس تتوقع هذه الحياة لكانت آلام الدنيا ومتاعبها لا تطاق ولا تجد النفوس لاحتمالها سبيلا، وهي ما قبلت تلك الآلام واحتملتها إلا لأنها توقن بسعادة أخرى وراء ما تقاسي من المتاعب في هذه الحياة، ولله در القائل :

ومن البلية أن ترى لك صاحبا في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله وإذا يصاب بدينه لم يشعر

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير