ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

وقال الآخر:

يا من يرى عارِضًا أكفكفُهُ بين ذِرَاعيْ وَجَبْهةِ الْأَسَدِ
وسمعت أبا ثَرْوَان الْعُكْلِيّ يقول: قطع الله الغداة يد ورجل من قاله. وإنّما يَجوز هَذَا فِي الشيئين يَصْطَحبان مثل اليد والرجل، ومثل «١» قوله: عندي نصف أو ربع درهمٍ، وجئتك قبل أو بعد العصر. ولا يجوز فِي الشيئين يتباعدان مثل الدار والغلام: فلا تُجيزنّ: اشتريت دارَ أو غُلام زيد ولكن عَبْدَ أَوْ أَمَةَ زيدٍ، وعين أو أذُن، ويد أو رِجْل، وما أشبهه.
وقوله: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [٧] يعني أهل مكة. يقول: يعلمون التجارات والمعاش، فجعل ذَلِكَ علمهم. وأمَّا بأمْرِ الآخرة فعَمون «٢».
وقوله: إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى [٨] يقول: ما خلقناهما (إِلَّا بِالْحَقِّ) للثواب والعقاب والعمَل (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) : القيامة.
وقوله: وَأَثارُوا الْأَرْضَ [٩] : حرثوها (وَعَمَرُوها أَكْثَرَ) مما كانوا يعمرون. يقول: كانوا يعمرون أكثر من تعمير أهل مكة فأُهلكوا.
وقوله: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى [١٠].
تنصب العاقبة بكان، وتجعل مرفوع (كَانَ) فِي (السّوءى). ولو رفعت العاقبة ونصبت (السّوءى) كان صوابا. و (السّوءى) فِي هَذَا الموضع: العذاب، ويقال: النار.
وقوله (أَنْ كَذَّبُوا) لتكذيبهم، ولأن كذبوا. فإذا ألقيت اللام كَانَ نصبا.
وقوله: يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ [١٢] : ييأسونَ من كل خير، وينقطع كلامهم وحججهم. وقرأ
(١) ش: «مثله»
(٢) جمع عم وهو الضال عن الصواب

صفحة رقم 322

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية