الآية ٧ وقوله تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون يحتمل قوله : ظاهرا الأشياء في المنافع، ولا يعلمون باطن المنافع بم ؟ وكيف ؟ نحو ما يعلم أن الماء به حياة الأشياء ويعلمون أن بالطعام قوام الأبدان، ولكن لا يعلمون قدر منفعته وكيفيته وما في سرية ذلك من المنافع. وكذلك السمع والبصر واللسان، لا تعلم حقيقة ذلك وكيفيته، وإن كان يعلم أن بها يسمع، ويبصر، ويتكلم، ويفهم.
وجائز أن يكون قوله : يعلمون ظاهرا منافع الحياة الدنيا وهم عن منافع الآخرة هم غافلون وإنما أنشئت منافع الدنيا لا لتكون لها، ولكن ليعلموا بها منافع الآخرة.
وابن عباس والكلبي وهؤلاء يقولون : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا قالوا : يعلمون معايشهم وتجارتهم وحرفهم وجميع الأسباب والمكاسب والحيل التي بها تقوم أمور دنياهم وهم عن الآخرة هم غافلون أي لا يؤمنون بها، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم