ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

تفسير المفردات : تصعير الخد : ميله وإبداء صفحة الوجه، وهو من فعل المتكبرين، قال أعرابي : وقد أقام لدهر صعرى بعد أن أقمت صعره، وقال عمرو بن حنيّ التغلبي :

وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما
وفي الحديث :" يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر " والأصعر : المعرض بوجهه كبرا، وفي الحديث :" كل صعار ملعون " أي كل ذي أبهة وكبر هو كذلك. مرحا : أي فرحا وبطرا، والمختال : هو الذي يفعل الخيلاء وهي التبختر في المشي كبرا، والفخور : من الفخر وهو المباهاة بالمال والجاه ونحو ذلك.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : ١ ) ولا تصعر خدك للناس أي ولا تعرض بوجهك عمن تكلمه تكبرا واحتقارا له، بل أقبل عليه بوجهك كله متهللا مستبشرا من غير كبر ولا عتو.
ومن هذا ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ".
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا أي ولا تمش في الأرض مختالا متبخترا، لأن تلك مشية الجبارين المتكبرين الذين يبغون في الأرض، ويظلمون الناس، بل امش هونا، فإن ذلك يفضي إلى التواضع، وبذا تصل إلى كل خير.
روى يحيى بن جابر الطائي عن غضيف بن الحارث قال :" جلست إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه : فيقول : يابن آدم ما غرك بي ؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أني بيت الحق ؟ يابن آدم ما غرك بي ؟ لقد كنت تمشي حولي فدّادا( ذا خيلاء وكبر ) ". وفي الحديث :" من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ".
ثم ذكر علة هذا النهي بقوله :
إن الله لا يحب كل مختال فخور أي إن الله لا يحب المختال المعجب بنفسه، الفخور على غيره، ونحو الآية ما مر من قوله : ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( الإسراء : ٣٧ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير