واقصد في مشيك أي توسط فيه فوق الدبيب لأنه دليل الخيلاء ومشي المتكبرين ودون الإسراع لأنه مشى السفهاء ويذهب البهاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن " أخرجه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة وأخرجه ابن عدي أيضا من حديث أبي سعيد وابن عمر والمراد بالإسراع المنهي ما يكون بجد فوق مشيه الطبعي وأما الإسراع على عادته دون الخبب فمحمود روى ابن سعد عن يزيد بن مرثد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه وروى الطبراني والبيهقي عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عليكم بالسكينة عليكم. . . . بالقصد في المشي بجنائزكم " (١) وأخرج الستة قوله صلى الله عليه وسلم :" أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة يتقدمونها وإن يكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم " (٢) فهذه الأحاديث تدل على أن المراد بالإسراع ما ذكرت والمراد بالقصد هو الإسراع دون الخبب واغضض قال مقاتل أي أخفض من صوتك إن أنكر الأصوات يعني أوحشها لصوت الحمير تعليل لغض الصوت يعني أن صوت الحمير منكر جدا لكونه جهير جدا أفلا يكن صوتك مثل صوتها أول صوتها زفير وآخرها شهيق وهما صوت أهل النار قال موسى بن أعين سمعت سفيان الثوري يقول في قوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير هي العطسة القبيحة المنكرة قال وهب تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة وأدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز باب: السرعة بالجنازة (١٣١٥) وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز باب: الإسراع في الجنازة (٩٤٤)..
التفسير المظهري
المظهري