قوله : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ القصد في اللغة، بين الإسراف والتقتير. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي أرْبعْ على نفسك١ والمراد بالقصد في المشي التوسط فيه ؛ ليكون ما بين الإسراع والبطء. وذلك من مكارم الأخلاق ومن صفات المؤمنين المتواضعين ؛ إذ يمشون في الأرض مشية الوقار والاعتدال بعيدا عن رعونة السرعة واختيال البطء.
قوله : وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ غض الصوت خفضه٢ والمراد عدم المبالغة في رفع الصوت والجهر به وإنما يجهر بصوته مقدار ما يحتاجه السامع.
قوله : إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ذلك مثل في ذم الأصوات العالية من غير حاجة أو فائدة ؛ فقد شبّه حديث المتصايحين الذين يتخاطبون بأعلى الأصوات بصوت الحمير ؛ وذلك لقبح صوت الحمير وبشاعته وهو نهيقه أو نُهاقُه. لا جرم أن نهيق الحمير قبيح ومنفر. وفي ذلك روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ومسلم قال : " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان ؛ فإنها رأت شيطانا " ٣.
٢ المصباح المنير ج ١ ص ١٠٢..
٣ تفسير القرطبي ج ١٤ ص ٦٨-٧٢، وفتح القدير ج ٣ ص ٢٣٨-٢٣٩، وتفسير الرازي ج ٢٥ ص ١٥، وتفسير ابن كثير ج ٣ ص ٤٤٦..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز