يقول تعالى مخبراً عمن أسلم وجهه لله أي أخلص له العمل، وانقاد لأمره وابتع شرعه، ولهذا قال : وَهُوَ مُحْسِنٌ أي في عمله باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى أي فقد أخذ موثقاً من الله ممتيناً أنه لا يعذبه، وإلى الله عَاقِبَةُ الأمور * وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ أي لا تحزن عليهم يا محمد في كفرهم بالله وبما جئت به، فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عملوا أي فيجزيهم عليه، إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور فلا تخفى عليه خافية، ثم قال تعالى : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً أي في الدنيا، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ أي نلجئهم إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ أي فظيع صعب شاق على النفوس، كما قال تعالى : مَتَاعٌ فِي الدنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ [ يونس : ٧٠ ].
صفحة رقم 1989تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي