وجهه ذاته.
بالعروة الوثقى كالذي تمسك بعقدة من حبل قوي مأمون انقطاعه.
ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى بينت الآيتان السابقتان على هذه باطل الضالين، وخسار الكافرين، وسفه عقولهم، واقتدائهم في الهلاك بشياطينهم وآبائهم – وبشرت هذه الآية المباركة بما يدرك المؤمن بالحق، المستقيم على الرشد من سلامة وحسن مآل، فمن أسلم ذاته ووجهته إلى شرعة الله ومنهاجه، فصفا ورسخ يقينه، ووفى بعهد ربه وميثاقه، فعبد المولى الرقيب الحسيب كأنه يراه، فحقيق أن يكون هذا من الناجين من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، المفلحين في الأولى والعقبى، كما جاءت البشرى بذلك في قوله تعالى :).. فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم( ١.
[ وهو محسن لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة قلب لا تنفع.. فإن قلت : ماله عدي ب إلى ، وقد عدي باللام في قوله عز وجل :)بلى من أسلم وجهه لله.. ( ٢ ؟ قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما لله- أي خالصا له-، ومعناه مع إلى راجع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه، والمراد التوكل عليه، والتفويض إليه، وإلى الله عاقبة الأمور أي مصيرها. ]٣ يقول ابن كثير : فقد استمسك بالعروة الوثقى أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه. اه- والنعم الظاهرة : كل ما يوجد إلى الحس الظاهر إليه سبيل، ومن جملتها الحواس أنفسها، والباطنة : ما لا يدرك إلا بالحس الباطن، أو بالعقل، أو لا يعلم أصلا-٤.
٢ سورة البقرة. من الآية ١١٢..
٣ ما بين العلامتين[ ] أورده القرطبي..
٤ ما بين العارضتين مما جاء في تفسير غرائب القرآن..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب