أَلَمْ تَرَ يا محمد أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ يعني انتقاض كل واحد منهما من صاحبه حتى يصير أحدهما خمس عشرة ساعة والآخر سبع ساعات وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لبني آدم كُلٌّ يَجْرِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ وهو الأجل الـ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ فيهما خَبِيرٌ [آية: ٢٩].
ذَلِكَ يقول: هذا الذي ذكر من صنع الله، والنهار والشمس والقمر بِأَنَّ ٱللَّهَ جل جلاله هُوَ ٱلْحَقُّ وغير باطل يدل على توحيده بصنعه، ثم قال تعالى: وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ يعني يعبدون مِن دُونِهِ من الآلهة هو ٱلْبَاطِلُ لا تنفعكم عبادتهم وليس بشيء، ثم عظم نفسه عز وجل، فقال سبحانه: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ يعني الرفيع فوق خلقه ٱلْكَبِيرُ [آية: ٣٠] فلا أعظم منه، ثم ذكر توحيده وصنعه.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى