وإذا غشيهم أي علاهم وغطاهم الظرف متعلق يدعوا الله فيه معنى الشرط والجزاء والجملة معطوفة على تجري في البحر خبر لأن وضمير عشيهم راجع إلى أهل الفلك رابط بين الاسم والخبر موج في البحر كالظلل جمع الظلة شبه بها الموج يأتي منه شيء بعد شيء قال مقاتل كالجبال وقال الكلبي كالسحاب دعوا الله مخلصين له الدين بأن ينجيهم ولا يدعون غيره لما تقرر في الأذهان انه لا كاشف لضر إلا الله سبحانه ويزول بما غلبهم من الخوف الشد يد ما ينازع الفطرة السليمة من الهوى والتقليد فلما نجاهم إلى البر متعلق بنجاهم بتضمين معنى أوصلهم وجملة فلما نجاهم معطوفة على إذا غشيهم فمنهم مقتصد قيل هو جواب لما والظاهر أن جواب لما محذوف وهذا دليل عليه تقديره فلما نجاهم إلى البر اختلفوا فمنهم شاكر لنعمة الله ومنهم كافر ومنهم مقتصد يعني متوسط في الكفر لانزجاره بعض الانزجار وكان بعض الكفار أشد افتراء وأشد قولا من بعض فذكر المقتصد لدلالته على جانبه كذا قال الكلبي معنى المقتصد وقال أكثرهم معنى المقتصد المقيم على الطريق القصد الذي هو التوحيد لما قيل أن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءهم ريح عاصف فقال عكرمة لئن أنجانا الله من هذه لأرجعن إلى محمد ولأضعن يدي في يده فسكنت الرياح فرجع إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم ثمه وأسلم وحسن إسلامه والتقدير على هذا فمنهم مقتصد ومنهم كافر يدل عليه قوله وما يجحد بآياتنا المنزلة أي بحقيقتها أو بدلائل قدرتنا ومنها الإنجاء من الموج إلا كل ختار أي غدار فإنه نقض العهد الفطري أو العهد الذي عاهد في الشدة والختر أسوء الغدر كفور للنعم-
التفسير المظهري
المظهري