ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

تفسير المفردات : غشيهم : أي غطاهم، والظلل : واحدها ظلة، وهي كما قال الراغب : السحابة تظل، مقتصد : أي سالك للقصد أي للطريق المستقيم وهو التوحيد لا يعدل عنه إلى غيره، وما يجحد : أي ما ينكر، وختار : من الختر، وهو أشد الغدر، قال عمرو بن معد يكرب :

فإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر
وقال الأعشى :
بالأبلق الفرد من تيماء منزله حصن حصين وجار غير ختار
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه سخر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض ذكر هنا بعض ما فيهما بقوله يولج الليل في النهار الخ، وبعض ما في السماوات بقوله وسخر الشمس والقمر، وبعض ما في الأرض بقوله ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله، ثم ذكر أن كل المشركين معترفون بتلك الآيات، إلا أن البصير يدركها على الفور، ومن في بصيرته ضعف لا يدركها إلا إذا وقع في شدة، وأحدق به الخطر، فهو إذ ذاك يعترف بأن كل شيء بإرادة الله.
الإيضاح : ثم بين أن المشركين ينسون الله في السراء ويلجئون إليه حين الضراء، فقال :
وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين أي وإذا أحاطت بالمشركين الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان - الأمواج العالية كالجبال، وأحدق بهم الخطر من كل جانب حين يركبون السفن- فزعوا بالدعاء إلى الله مخلصين له الطاعة لا يشركون به شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره.
فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور }أي فلما نجوا من الأهوال التي كانوا فيها، وخلصوا إلى البر، فمنهم متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء، موف بما عاهد عليه الله في البحر، ومنهم من غدر ونقض عهد الفطرة، وكفر بأنعم الله عليه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير