ووجه كتاب الله الخطاب إلى الناس كافة، داعيا إياهم إلى تقوى الله والاستعداد لليوم الآخر، و( التقوى ) هي السبيل الوحيد ( لوقايتهم ) من الآفات والعاهات، والشدائد والأزمات، فحول هذه ( الوقاية ) تدور الأوامر والنواهي والوصايا والمواعظ، مبينا أن كل فرد سيقف أمام الله مسؤولا عن نفسه وعمله، فلا والد ينفع يوم الفصل ولده، ولا مولود ينفع والده، رغما عما بينهما من قرابة وتعاطف وشفقة، فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( ١٠١ : ٢٣ )، ناهيا لهم عن الغرور بالحياة الدنيا وطول الأمل، منبها إلى أن العبرة كلها بالتقوى وصالح العمل، وذلك قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إن وعد الله حق وهو الموت والبعث والحساب والجزاء، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور( ٣٣ ) ، والمراد ( بالغرور ) هنا هو الشيطان، الذي يطيل حبل الأمل للإنسان، مصداقا لقوله تعالى : يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( النساء : ١٢٠ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري