ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ أي لا يغني الوالد عن ولده شيئاً، ولا ينفعه بوجه من وجوه النفع لاشتغاله بنفسه. وقد تقدّم بيان معناه في البقرة وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً ذكر سبحانه فردين من القرابات وهو الوالد والولد، وهما الغاية في الحنوّ والشفقة على بعضهم البعض، فما عداهما من القرابات لا يجزي بالأولى، فكيف بالأجانب ؟ اللهمّ اجعلنا ممن لا يرجو سواك ولا يعوّل على غيرك إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ لا يتخلف فما وعد به من الخير وأوعد به من الشرّ فهو كائن لا محالة فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا وزخارفها فإنها زائلة ذاهبة وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور قرأ الجمهور الغرور بفتح الغين المعجمة. والغرور هو : الشيطان ؛ لأن من شأنه أن يغرّ الخلق ويمنيهم بالأماني الباطلة، ويلهيهم عن الآخرة، ويصدّهم عن طريق الحق. وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة وابن السميفع بضم الغين مصدر غرّ يغرّ غروراً، ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً وصفاً للشيطان على المبالغة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : خَتَّارٍ قال : جحاد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور قال : هو الشيطان. وكذا قال مجاهد وعكرمة وقتادة. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : جاء رجل من أهل البادية، فقال : إن امرأتي حبلى، فأخبرني ما تلد ؟ وبلادنا مجدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث ؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت ؟ فأنزل الله : إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة الآية. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة نحوه وزاد : وقد علمت ما كسبت اليوم، فماذا أكسب غداً ؟ وزاد أيضاً أنه سأله عن قيام الساعة. وأخرج البخاري ومسلم، وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا متى تقوم الساعة إلا الله، ولا ما في الأرحام إلا الله، ولا متى ينزل الغيث إلا الله، وما تدري نفس بأيّ أرض تموت إلا الله» وفي الصحيحين، وغيرهما من حديث أبي هريرة في حديث سؤاله عن الساعة وجوابه بأشراطها، ثم قال :«في خمس لا يعلمهنّ إلا الله، ثم تلا هذه الآية» وفي الباب أحاديث.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية