ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣).
[٣٣] يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا أي: عذابَ يوم.
لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا أي: لا يقضي عنه، و (يُجزي) -بالضم-: يغني، والتلاوة بالأول.
مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ما روي عن يعقوب وقنبل: الوقف بالياء على (جَازِي) (١).
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالثواب والعقاب حَقٌّ لا خُلْفَ فيه.
فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشيطان، والغرور: التطميع بما لا يحصل، ومعنى الآية: أن تعمل بالمعصية، وتتمنى المغفرة.
* * *
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤).
[٣٤] ولما سئل النبي - ﷺ - عن الساعة، وعن نزول الغيث، وعن وضع الحمل، والكسب، والموت، نزل: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (٢) وقتُ

(١) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٢٢١).
(٢) انظر: "أسباب نزول" للواحدي (ص: ١٩٩ - ٢٠٠).

صفحة رقم 317

قيامها وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ في محله المعين له فيعلمه. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وعاصم: (وَيُنَزِّلُ) بفتح النون وتشديد الزاي، والباقون: بإسكان النون وتخفيف الزاي (١) وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ من ذكر وأنثى، وأسود وأبيض، وغير ذلك.
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا من خير وشر وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ من بَرٍّ وبحر، قال - ﷺ -: "مفاتحُ الغيبِ خمسة" وتلا هذه الآية (٢).
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بالأشياء كلها خَبِيرٌ يعلم بواطنَها وظواهرَها، والله أعلم.
* * *

(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٧٧)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٨)، و "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٥١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ٩٤).
(٢) رواه البخاري (٤٣٥١)، كتاب: التفسير: باب: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.

صفحة رقم 318

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية