وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا أي : لا أظلم ممن ذَكَّرَه الله بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها، كأنه لا يعرفها.
قال قتادة، رحمه الله : إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن مَنْ أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرَّة، وأعوز أشد العَوَز١، وعظم من أعظم الذنوب.
ولهذا قال تعالى متهددا لمن فعل ذلك : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ أي : سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.
وقال ابن جرير : حدثني عمران بن بكار الكِلاعي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نُسَيّ، عن جنادة بن أبي أمية٢ عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ثلاث من فعلهن فقد أجرم، من عقد٣ لواء في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم ينصره، فقد أجرم، يقول الله تعالى : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ٤
ورواه ابن أبي حاتم، من حديث إسماعيل بن عياش، به، وهذا حديث غريب جدًا.
٢ - في ت: "وروى ابن جرير بإسناده"..
٣ - في ت: "اعتقد" وفي أ "أعقد"..
٤ - تفسير الطبري (٢١/٦٩)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة