ثم يقول الحق سبحانه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ( ٢٢ ) .
هنا أيضا يعرض علينا ربنا تبارك وتعالى هذه القضية في صورة هذا السؤال التقريري، كأنه سبحانه يقول لنا : أنا رضيت ذمتكم يا عبادي، فقولوا لي : هل يوجد أحد أظلم ممن ذكّر بآيات ربه، ثم أعرض عنها. والمنطق الطبيعي أن نقول : لا أحد أظلم من هذا. وهذا إقرار منّا بهذه الحقيقة، لذلك عرضها الحق سبحانه في صورة سؤال بدل الإخبار بها.
ومعنى ذُكِّرَ.. ( ٢٠ ) [ السجدة ] أي : أن رسالات الله إلى خلقه ما هي إلا تذكير بعهد الإيمان القديم الذي أخذه الله على عباده حين قال سبحانه : ألست بربكم.. ( ١٧٢ ) [ الأعراف ] وسبق أن قلنا : إن في كل منّا ذرة شهدت هذا العهد، وعلى كل منا أن يحفظ إشراقات هذه الذرة في نفسه بأن يغذيها بالحلال، ويعودّها الطاعة لتبقى فيه إشراقات الإيمان.
كما قال تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( ٧ ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( ٨ ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ( ٩ ) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ( ١٠ ) [ الشمس ].
تفسير الشعراوي
الشعراوي