الآية ١٨ وقوله تعالى : قد يعلم الله المعوّقين منكم هم المانعون والقائلين لإخوانهم قال بعضهم : هم اليهود، أرسلوا على المنافقين، وقالوا : من ذا الذي يحملكم على قتل أنفسكم على أيدي أبي سفيان ومن معه من أصحابه ؟ فإنهم إن قدروا عليكم هذه المرة ما استبقوا منكم أحدا. فإنا نشفق عليكم، فإنما أنتم إخواننا، ونحن جيرانكم هلم إلينا .
وقال بعضهم : هم المنافقون، عوّق بعضهم بعضا، ومنع عن الخروج مع رسول الله إلى قتال العدو. وفيه أمران :
أحدهما : دلالة على إثبات الرسالة لأنهم كانوا، يسرون هذا، ويخفونه( (١) ) في ما بينهم، ثم آخذهم بذلك [ ليعلموا أنه إنما علم ذلك ]( (٢) ) بالله تعالى.
والثاني : أن يكونوا أبدا على حذر مما يضمرون من الخلاف كقوله : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة الآية [ التوبة : ٦٤ ].
وقوله تعالى : ولا يأتون البأس إلا قليلا أي لا يأتون القتال والحرب إلا مراءاة وسمعة.
هذا، والله أعلم، يشبه أن يريد بالقليل أنهم لا يأتون أتي من يريد القتال والقيام [ معهم ]( (٣) )، ولكن مراءاة وسمعة وإظهارا للوفاق لهم، والله أعلم.
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم