ثم بين تعالى بعض ما جزاهم الله تعالى بصدقهم بقوله تعالى : ورد الله أي : بما له من صفات الكمال الذين كفروا وهم من تحزب من العرب وغيرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادهم عن المدينة ومضايقة المؤمنين حال كونهم بغيظهم أي : متغيظين لم يشف صدورهم بنيل ما أرادوا، بل تفرقوا عن غير طائل حال كونهم لم ينالوا خيراً لا من الدين ولا من الدنيا بل ذلاً وندامة فهو حال ثانية، أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة وكفى الله أي : الذي له العزة والكبرياء المؤمنين القتال بما ألقى في قلوبهم من الداعية للانصراف بالريح والجنود من الملائكة وغيرهم، منهم نعيم بن مسعود لما تقدم من الحيلة التي فعلها.
قال سعيد بن المسيب : لما كان يوم الأحزاب حصر النبي صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب، وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم :«اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إنك إن تشأ لا تعبد »، فبينما هم على ذلك إذ جاء نعيم بن مسعود الأشجعي وكان يأمنه الفريقان جميعاً فخذل بين الناس فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله أي : الذي له صفات الكمال أزلاً وأبداً قوياً على إحداث ما يريد عزيزاً غالباً على كل شيء.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني