ثم ذكر رجوع الأحزاب، فقال :
ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * وأورثكم أرضكم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا
يقول الحق جلّ جلاله : وَرَدَّ اللهُ الذين كفروا أي : الأحزاب بغَيْظِهم ؛ ملتبسين بغيظهم، فهو حال كقوله : تَنبُتُ بِالدُّهنِ [ المؤمنون : ٢٠ ] أي : ردهم غائظين لم ينالوا خيراً ؛ ظفراً، أي : لم يظفروا بالمسلمين. وسمّاه " خيراً " بزعمهم، وهو أيضاً حال، أي : غير ظافرين، وكفى اللهُ المؤمنين القتال بالريح، والملائكة، وكان اللهُ قوياً عزيزاً ؛ قادراً غالباً، فقهرهم بقدرته وغلبهم بقهريته.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي