ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦١:قوله :«مَلْعُونِينَ » حال من فاعل «يُجَاوِرُونَكَ » قاله ابن عطية١، والزمخشري٢ وأبو البقاء٣، قال ابن عطية لأنه بمعنى مُنَتَفَوْنَ منها مَلْعُونينَ٤، وقال الزمخشري : دخل حرف الاستثناء على الحال والظرف معاً كما مر في قوله : إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرِ ٥ وتقدم بحث أبي حيان معه، وهو عائد هنا٦، وجوز الزمخشري أن ينتصب على الشَّتْم٧ ؛ وجوز ابن عطية أن يكون بدلاً من٨ «قليلاً » على أنه حال كما تقدم تقريره٩، ويجوز أن يكون «ملعونين » نعتاً، ل «قليلاً » على أنه منصوب على الاستثناء من واو «يجاورونك » كما تقدم تقريره، أي لا يُجَاوِرُكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَلِيلاً ملعوناً، ويجوز أن يكون منصوباً «بأُخِذُوا » الذي هو جواب الشرط، وهذا عند الكسائي والفراء فإنهما يجيزان تقدم معمول الجواب على أداة الشرط نحو : خَيْراً إِنْ تَأْتِنِي تُصِبْ، وقد منع الزمخشري من ذلك فقال : ولا يصح أن يَنْتَصِبَ «بأخذ » لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيها قبلها١٠، وهذا منه مشي على الجَارَّةِ، وقوله ما بعد كلمة الشرط يشمل فعل الشرط والجواب، فأما الجواب فتقدم حكمه وأما الشرط فأجاز الكسائيّ أيضاً تقديم معموله على الأداة، نحو :«زَيْداً إنْ تَضْرِبْ أُهِنْكَ »١١ فتلخص في المسألة ثلاثة مذاهب المنع مطلقاً، الجواز مطلقاً، التفصيل يجوز تقديم معمولي الجواب، ولا يجوز تقديم معمولي الشرط وهو رأي الفراء.
قوله :«وَقُتِّلُوا » العامة على التشديد، وقرئ بالتخفيف١٢. وهذه يردها مجيء المصدر على التفعيل إلا أن يقال : جاء على غير مصدره١٣، وقوله :«سُنَّةَ اللَّهِ » تقدم نظيرها.
قوله١ :«مَلْعُونينَ » مطرودين من باب الله وبابك، وإذا خرجوا لا يَنْفَكُّونَ عن الذلة ولا يجدون ملجأً بل أينما يكونون يؤخذون ويقتلون، وهذا ليس بِدْعاً بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأقوال أما الأفعال إذا وقعت والأخبار لا تنسخ.

١ المرجع الأخير السابق..
٢ الكشاف ٣/٢٧٤ و ٢٧٥..
٣ التبيان ١٠٦٠..
٤ في البحر ٧/٢٥١ قال: -أي ابن عطية- "كأنه قال: ينتفون من المدينة ملعونين"..
٥ الكشاف ٣/٢٧٥..
٦ فقد قال أبو حيان بأنه لا يقع بعد "إلا" في الاستثناء إلا المستثنى منه أو صفته ولا يجوز في ما عدا هذا عند الجمهور، وقد أجاز ذلك الكسائي والأخفش وأجازوا: ما قام القوم إلا يوم الجمعة ضاحكينَ وقد تعرضت لتلك القضية بالتفصيل عند الآية "٥٣" من تلك السورة..
٧ الكشاف ٣/٢٧٤..
٨ نقله عنه أبو حيان في بحره ٧/٢٥١..
٩ وممن قال بحاليته أيضاً مكي في مشكل إعراب القرآن وقد أجاز النصب على الذم والشتم أيضاً كالزمخشري، انظر: المشكل ٢/٢٠٢ وقال بهذين القولين أيضاً ابن الأنباري في بيانه ٢/٢٧٢ و ٢٧٣..
١٠ انظر: الكشاف ٣/٢٧٥..
١١ هذا انطباع من المؤلف يشبه انطباع أبي حيان والسمين في كل من البحر والدر وانظر: البحر ٧/٢٥١ والدر ٤/٤٠٣..
١٢ نقل هذه القراءة أبو حيان في البحر ٧/٢٥١ وقد جعلها صاحب شواذ القرآن عربية ولم يثبتها قراءة انظر: الشواذ ١٩٥..
١٣ البحر المحيط ٧/٢٥١ والدر المصون ٤/٤٠٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية