عرضنا الأمانة... هي التكاليف والفرائض. أو كل ما يؤتمن عيه من أمر ونهي، وشأن دين ودنيا. وسميت أمانة لأنها حقوق أردعها المكلفين وائتمنهم عليها، وأوجب عليهم مراعاتها والمحافظة عليها، وأدائها من غير إخلال بشيء منها. ونقل القرطبي عن القفال وغيره : أن العرض في الآية ضرب مثل، أي أن هذه الأجرام على عظمها لو كانت بحيث يجوز تكليفها لثقل عليها تقلد الشرائع ؛ لما فيها من العقاب والثواب. أي أن التكليف أمر حقه أن تعجز عنه السموات والأرض والجبال، وقد حمله الإنسان وهو ظلوم جهول لو عقل. وفي القرآن من ضرب الأمثال كثير.
قيل : الآية من المجاز ؛ أي أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السموات والأرض والجبال، رأينا أنها لا تطيقها، وأنها لو تكلمت لأبت وأشفقت ؛ فعبّر عن هذا بعرض الأمانة. كما تقول : عرضت الحمل على البعير فأباه ؛ وأنت تريد قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف