في هذا الدرس الأخير من السورة حديث عن سؤال الناس عن الساعة، واستعجالهم بها، وشكهم فيها. وجواب عن هذا السؤال يدع أمرها إلى الله، مع تحذيرهم من قربها، واحتمال أن تأخذهم على غرة أخذا سريعا. ثم يعرض السياق مشهدا من مشاهد الساعة لا يسر المستعجلين بها، يوم تقلب وجوههم في النار. ويوم يندمون على عدم طاعة الله ورسوله. ويوم يطلبون لسادتهم وكبرائهم ضعفين من العذاب. وهو مشهد مفجع لا يستعجل به مستعجل.. ثم يعود بهم من هذا المشهد في الاخرة إلى هذه الأرض مرة أخرى ! يعود ليحذر الذين آمنوا أن يكونوا كقوم موسى الذين آذوه واتهموه فبرأه الله مما قالوا - ويبدو أن هذا كان ردا على أمر واقع. ربما كان هو حديث بعضهم عن زواج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بزينب، ومخالفته لمألوف العرب - ويدعو المؤمنين أن يقولوا قولا سديدا بعيدا عن اللمز والعيب. ليصلح الله لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم. ويحببهم في طاعة الله ورسوله ويعدهم عليها الفوز العظيم.
ويختم السورة بالإيقاع الهائل العميق. عن الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال، وحملها الإنسان، وهي ضخمة هائلة ساحقة. ذلك ليتم تدبير الله في ترتيب الجزاء على العمل، ومحاسبة الإنسان على ما رضي لنفسه واختار :( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما )..
ويبدو أن زواج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] من زينب بنت جحش - رضي الله عنها - مخالفا في ذلك عرف الجاهلية الذي تعمد الإسلام أن يبطله بهذه السابقة العملية. يبدو أن هذا الزواج لم يمر بسهولة ويسر ؛ وأنه قد انطلقت ألسنة كثيرة من المنافقين ومرضى القلوب، وغير المتثبتين الذين لم يتضح في نفوسهم التصور الإسلامي الناصع البسيط، انطلقت تغمز وتلمز، وتؤول وتعترض، وتهمس وتوسوس. وتقول قولا عظيما !
والمنافقون والمرجفون لم يكونوا يسكتون. فقد كانوا ينتهزون كل فرصة لبث سمومهم. كالذي رأينا في غزوة الأحزاب. وفي حديث الإفك. وفي قسمة الفيء. وفي كل مناسبة تعرض لإيذاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بغير حق.
وفي هذا الوقت - بعد إجلاء بني قريظة وسائر اليهود من قبل - لم يكن في المدينة من هو ظاهر بالكفر. فقد أصبح أهلها كلهم مسلمين، إما صادقين في إسلامهم وإما منافقين. وكان المنافقون هم الذين يروجون الشائعات، وينشرون الأكاذيب، وكان بعض المؤمنين يقع في حبائلهم، ويسايرهم في بعض ما يروجون. فجاء القرآن يحذرهم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل نبيهم موسى - عليه السلام - ويوجههم إلى تسديد القول، وعدم إلقائه على عواهنه، بغير ضبط ولا دقة ؛ ويحببهم في طاعة الله ورسوله وما وراءها من فوز عظيم :( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. وكان عند الله وجيها. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )..
ولم يحدد القرآن نوع الإيذاء لموسى ؛ ولكن وردت روايات تعينه. ونحن لا نرى بنا من حاجة للخوض في هذا الذي أجمله القرآن. فإنما أراد الله تحذير الذين آمنوا من كل ما يؤذي النبي [ صلى الله عليه وسلم ]
وقد ضرب بني إسرائيل مثلا للالتواء والانحراف في مواضع من القرآن كثيرة. فيكفي أن يشير إلى إيذائهم لنبيهم. وتحذير المسلمين من متابعتهم فيه، لينفر حس كل مؤمن من أن يكون كهؤلاء المنحرفين الملتوين الذين يضربهم القرآن مثلا صارخا للانحراف والالتواء.
وقد برأ الله موسى مما رماه به قومه، ( وكان عند الله وجيها )ذا وجاهة وذا مكانة. والله مبرئ رسله من كل ما يرمون به كذبا وبهتانا. ومحمد [ صلى الله عليه وسلم ] أفضل الرسل أولاهم بتبرئة الله له والدفاع عنه.
في هذا الدرس الأخير من السورة حديث عن سؤال الناس عن الساعة، واستعجالهم بها، وشكهم فيها. وجواب عن هذا السؤال يدع أمرها إلى الله، مع تحذيرهم من قربها، واحتمال أن تأخذهم على غرة أخذا سريعا. ثم يعرض السياق مشهدا من مشاهد الساعة لا يسر المستعجلين بها، يوم تقلب وجوههم في النار. ويوم يندمون على عدم طاعة الله ورسوله. ويوم يطلبون لسادتهم وكبرائهم ضعفين من العذاب. وهو مشهد مفجع لا يستعجل به مستعجل.. ثم يعود بهم من هذا المشهد في الاخرة إلى هذه الأرض مرة أخرى ! يعود ليحذر الذين آمنوا أن يكونوا كقوم موسى الذين آذوه واتهموه فبرأه الله مما قالوا - ويبدو أن هذا كان ردا على أمر واقع. ربما كان هو حديث بعضهم عن زواج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بزينب، ومخالفته لمألوف العرب - ويدعو المؤمنين أن يقولوا قولا سديدا بعيدا عن اللمز والعيب. ليصلح الله لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم. ويحببهم في طاعة الله ورسوله ويعدهم عليها الفوز العظيم.
ويختم السورة بالإيقاع الهائل العميق. عن الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال، وحملها الإنسان، وهي ضخمة هائلة ساحقة. ذلك ليتم تدبير الله في ترتيب الجزاء على العمل، ومحاسبة الإنسان على ما رضي لنفسه واختار :( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما )..
ويبدو أن زواج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] من زينب بنت جحش - رضي الله عنها - مخالفا في ذلك عرف الجاهلية الذي تعمد الإسلام أن يبطله بهذه السابقة العملية. يبدو أن هذا الزواج لم يمر بسهولة ويسر ؛ وأنه قد انطلقت ألسنة كثيرة من المنافقين ومرضى القلوب، وغير المتثبتين الذين لم يتضح في نفوسهم التصور الإسلامي الناصع البسيط، انطلقت تغمز وتلمز، وتؤول وتعترض، وتهمس وتوسوس. وتقول قولا عظيما !
والمنافقون والمرجفون لم يكونوا يسكتون. فقد كانوا ينتهزون كل فرصة لبث سمومهم. كالذي رأينا في غزوة الأحزاب. وفي حديث الإفك. وفي قسمة الفيء. وفي كل مناسبة تعرض لإيذاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بغير حق.
وفي هذا الوقت - بعد إجلاء بني قريظة وسائر اليهود من قبل - لم يكن في المدينة من هو ظاهر بالكفر. فقد أصبح أهلها كلهم مسلمين، إما صادقين في إسلامهم وإما منافقين. وكان المنافقون هم الذين يروجون الشائعات، وينشرون الأكاذيب، وكان بعض المؤمنين يقع في حبائلهم، ويسايرهم في بعض ما يروجون. فجاء القرآن يحذرهم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل نبيهم موسى - عليه السلام - ويوجههم إلى تسديد القول، وعدم إلقائه على عواهنه، بغير ضبط ولا دقة ؛ ويحببهم في طاعة الله ورسوله وما وراءها من فوز عظيم :( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. وكان عند الله وجيها. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )..
ولم يحدد القرآن نوع الإيذاء لموسى ؛ ولكن وردت روايات تعينه. ونحن لا نرى بنا من حاجة للخوض في هذا الذي أجمله القرآن. فإنما أراد الله تحذير الذين آمنوا من كل ما يؤذي النبي [ صلى الله عليه وسلم ]
وقد ضرب بني إسرائيل مثلا للالتواء والانحراف في مواضع من القرآن كثيرة. فيكفي أن يشير إلى إيذائهم لنبيهم. وتحذير المسلمين من متابعتهم فيه، لينفر حس كل مؤمن من أن يكون كهؤلاء المنحرفين الملتوين الذين يضربهم القرآن مثلا صارخا للانحراف والالتواء.
وقد برأ الله موسى مما رماه به قومه، ( وكان عند الله وجيها )ذا وجاهة وذا مكانة. والله مبرئ رسله من كل ما يرمون به كذبا وبهتانا. ومحمد [ صلى الله عليه وسلم ] أفضل الرسل أولاهم بتبرئة الله له والدفاع عنه.