قوله :" والطيرَ " العامَّةُ على نصبِه وفيه أوجهٌ، أحدها : أنه عطفٌ على محلِّ " جبالُ " لأنَّه منصوبٌ تقديراً. الثاني : أنه مفعولٌ معه. قاله الزجاج. ورُدَّ عليه : بأنَّ قبلَه لفظةَ " معه " ولا يَقْتَضي العاملُ أكثرَ مِنْ مفعولٍ معه واحدٍ، إلاَّ بالبدلِ أو العطفِ لا يُقال :" جاء زيدٌ مع بكرٍ مع عمروٍ ". قلت : وخلافُهم في تقضية حالَيْنِ يَقْتضي مجيئَه هنا. الثالث : أنه عطفٌ على " فضْلاً " قاله الكسائيُّ. ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ تقديرُه : آتيناه فضلاً وتسبيحَ الطيرِ. الرابع : أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ أي : وسَخَّرْنا له الطيرَ، قاله أبو عمروٍ.
وقرأ السُّلَمِيُّ والأعرج ويعقوب وأبو نوفل وأبو يحيى وعاصم في رواية " والطيرُ " بالرفع. وفيه أوجهٌ : النسقُ على لفظ قوله :" جبالُ ". وأُنْشِد قولُه :
| ٣٧٢٣ ألا يا زيدُ والضَّحاكُ سِيْرا | فقد جاوَزْتُما خَمَرَ الطريقِ |
قوله :" وألَنَّا " عطف على " آتَيْنا "، وهو من جملةِ الفَضْلِ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط