ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير قوله تعالى: وَلَقَدْءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً فيه سبعة أقاويل: أحدها: النبوة. الثاني: الزبور. الثالث: فصل القضاء بالعدل. الرابع: الفطنة والذكاء. الخامس: رحمة الضعفاء. السادس: حسن الصوت. السابع: تسخير الجبال له والطير. يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: سبحي معه، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. الثاني: سيرى معه قاله الحسن وهو من السير ما كان في النهار كله أو في الليل كله، وقيل: بل هو سير النهار كله دون الليل.
صفحة رقم 435
الثالث: ارجعي إذا رجع، قال الشاعر:
| (يومان يوم مقاماتٍ وأنديةٍ | ويوم سير إلى الأعداء تأويب.) |
| (وأكثرهم دروعاً سابغات | وأمضاهم إذا طعنوا سنانا) |
| (وما نسجت أسراد داود وابنه | مضاعفة من نسجه إذ يقاتل) |
| (وعليهما مسرودتان قضاهما | داود أو صنع السوابغ تبّع) |
بستة آلآف درهم، ألفان لأهله، وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل خبز الحواري. وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال: نعمت جنة الحرب هذه، فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله. وَاعْمَلُواْ صَالِحاً فيه وجهان: أحدهما: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، قاله ابن عباس. الثاني: فعل جميع الطاعات. إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي يعلم ما تعملون من خير أو شر.
صفحة رقم 437النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود