ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وقوله : يا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ١٠ اجتمعت القراء الذين يُعرفون على تشديد أَوِّبِي ومَعناه : سَبّحي. وقرأ بعضهم ( أُوبِي مَعَهُ ) من آب يؤوب أي تصرَّفي معه. و الطَّيْرَ منصوبة على جهتين : إحداهما أن تنصبها بالفعل بقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا دَاوُودَ مِنا فَضْلاً . وسخَّرنا له الطيرَ. فيكون مثل قولك : أطعمته طعاما وماء، تريد : وسَقيته ماء. فيجوز ذلك. والوجه الآخر بالنداء، لأنكَ إذا قلت : يا عمرو والصَلْت أقبِلا، نصبت الصّلت لأنه إنما يدعى بيأيُّها، فإذا فقدتها كان كالمعدُولِ عن جهته فنُصب. وقد يجوز رَفعه على أن يتبع ما قبله. وَيجوز رَفعه على : أوّبي أنت والطيرُ. وأنشدني بعض العرب في النداء إذا نُصب لفقده يأيُّها :
أَلا يَا عَمْرُو وَالضحاكَ سِيَرَا *** فقد جَاوزتُما خَمرَ الطريقِ
الخَمَر : ما سترك من الشجر وغيرها ( وقد يجوز ) نصب ( الضحاك ) وَرَفعُه. وقال الآخر :
يا طلحةُ الكاملُ وابن الكَامل ***...
والنعت يجرى في الحرف المنادى، كما يجرى المعطوف : يُنصب ويرفع، ألا ترى أنك تقول : إن أخاكَ قائم وزيد، وإن أخاك قائم [ و ] زيدا فيُجرى المعطوف في إنّ بعد الفعل مجرى النعت بعد الفعل.
وقوله : وَأَلَنا لَهُ الْحَدِيدَ أُسِيل له الحديد، فكانَ يعمل به ما شاء كما يَعمل بالطين.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير