قوله جل ذكره : اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ .
أي اعملوا يا آل داود للشكر، فقوله :" شكراً " منصوب لأنه مفعول له.
ويقال شكراً ؛ منصوب لأَنه مفعول به مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [ المؤمنين : ٤ ].
وقد مضى طَرَفٌ من القول في الشكر. والشكور كثير الشكر، والأصل في الشكر الزيادة، والشكيرة اسم لما ينبت تحت الأشجار منها، ودابة شكور إذا أظهرت من السِّمَن فوق ما تُعْطَى من العَلَفِ ؛ فالشكور الذي يشكر على النعمة فوق ما يشكر أمثالُه وأضرابُه. وإذا كان الناسُ يشكرونه على الرخاء فالشكور يشكره في البلاء.
والشاكر يشكر على الَبذْلِ، والشكور على المنع. . فكيف بالبذل ؟
والشكور يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه ومالِه، والشاكر ببعض هذه.
ويقال في وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ قليلٌ مَنْ يأخذ النعمة مني ولا يحملها على الأسباب ؛ فلا يشكر الوسائطَ ويشكرني. والأكثرون يأخذون النعمة من الله، ويَجِدُون الخيرَ مِنْ قِبَلهِ ثم يتقلدون المِنَّةَ من غير الله، ويشكرون غيرَ الله.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري