فمن زاغ من الجن عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته (١).
١٣ - قوله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ قال مجاهد: بنياناً دون القصور (٢).
وقال قتادة: قصور ومساجد (٣).
وقال الضحاك ومقاتل: يعني المساجد (٤).
وقال ابن زيد: هي المساكن (٥)
وقال أبو عبيدة: المحراب سيد البيوت (٦).
وقال أبو إسحاق: أشرف موضع في الدار وفي البيت يقال له: محراب (٧).
وقال المبرد: أطبقوا على أنها لا تكون إلا أن يرتقى إليها بدرج (٨)، ومن ذلك قوله: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [ص: ٢١]. وذكرنا تفسير المحراب في سورة آل عمران (٩).
قوله تعالى: وَتَمَاثِيلَ قال المبرد: جمع تمثال، وهو كل شيء
(٢) "تفسيرمجاهد" ص ٥٢٤.
(٣) انظر: "الماوردي" ٤/ ٤٣٨، "مجمع البيان" ٨/ ٥٩٨، "زاد المسير" ٦/ ٤٣٩.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٨ أ، "الطبري" ٢٢/ ٧٠.
(٥) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٣٨، "المحرر الوجيز" ٤/ ٤٠٩.
(٦) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٣٨، "تفسير القرطبي" ١٤/ ٢٧١.
(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٦.
(٨) لم أقف على قول المبرد.
(٩) عند الآية ٣٧.
مثلته بشيء (١). وقال الأزهري: (التمثال اسم للشيء المصنوع مشبهًا بخلق من خلق الله، وأصله من: مثلت الشيء بالشيء إذا قدرته على قدره، ويكون تمثيل الشيء بالشيء تشبيهًا، واسم ذلك الممثل تمثال) (٢).
قال المفسرون: هي صورة من نحاس وزجاج ورخام كانت الجن تعلمها، قالوا: وهي سورة الأنبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة، هذا يدل على أن التصوير كان مباحًا في ذلك الزمان (٣).
قوله تعالى: وَجِفَانٍ جمع جفنة، وهي (٤) القصعة الكبيرة، والعدد الجفنات (٥) كالجوابي جمع الجابية، وهي الحوض الكبير يجبي الماء أي: يجمعه. قال الأعشى:
| نفى الذم عن رهط المحلق جفنة | كجابية الشيخ العراقي تفهق (٦) |
(٢) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٩٨ (مثل).
(٣) انظر: "تفسير الماوردي" ٤/ ٤٣٨، "بحر العلوم" ٣/ ٦٨، "تفسير هود بن محكم" ٣/ ٣٩١، "القرطبي" ١٤/ ٢٧٢، "مجمع البيان" ٨/ ٦٠٠.
(٤) في (أ): (وهو).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ١١/ ١١٢، "اللسان" ١٣/ ٨٩ (جفن).
(٦) البيت من الطويل، وهو للأعشى في "ديوانه" ص ٢٢٥، وانظر: منسوبًا إليه في: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٦، "الدر المصون" ٥/ ٤٣٥، "مجمع البيان" ٨/ ٥٩٦، "تفسير القرطبي" ١٤/ ٢٧٥٤ والمعنى هنا يقول: صان آل المحلق أعراضهم بالجود، ونفى عنهم الذم جفنة ضخمة تقدم للضيفان كأنها حوض الماء يمده نهر العراق. انظر: "الديوان" ص ٢٢٥.
القصعة الواحدة ألف رجل يأكلون منها (١). والقراء يختلفون في إثبات الياء في الجوابي؛ فقرأ ابن كثير بالياء فيها وصلا (٢) ووقفًا، وهو الأصل والقياس؛ لأن هذه الياء تثبت مع الألف واللام، ووقف أبو عمرو بغير ياء؛ لأنه شبهها بالفاصلة والوقف) (٣). قال أبو إسحاق: لأن الكسر ينوب عنها.
قوله تعالى: وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ قال المفسرون: قدور عظام، لها قوائم لا يحركن عن أماكنها ولا يحركن لعظمها، ثوابت على أثافيها، تنحت من الجبال وكانت بأرض اليمن، وكان ملك سليمان ما بين كابل ومصر (٤).
ثم قال: قوله تعالى اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا لما أعطيتكم من الفضل والخير (٥) أي: وقلنا اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرًا له على ما آتاكم. قال أبو إسحاق: (شكرًا ينتصب على وجهين: أحدهما: اعملوا للشكر، أي: اشكروا الله على ما آتاكم. والثاني: ينتصب على المصدر، كأنه قيل: اشكروا شكرًا) (٦)؛ لأنه معنى اعملوا آل داود شكرًا.
قال مجاهد: لما نزلت اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا قال داود لسليمان:
(٢) في (ب): تقديم وتأخير (وقفًا ووصلا).
(٣) "الحجة" ٦/ ١٠ "الحجة في القراءات السبع" ص ٢٩٣، "البحر المحيط" ٨/ ٥٢٨.
(٤) انظر: "بحر العلوم" ٣/ ٦٨، "مجمع البيان" ٨/ ٦٠٠، "القرطبي" ١٤/ ٢٧٦، "زاد المسير" ٤٤٠/ ٦.
(٥) في (ب): (من الخير والفضل).
(٦) انظر: "معانى القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٤٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي