ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين قال : لا يخافون جوعاً ولا ظمأ، إنما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر حتى ذكر لنا : أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زاداً، فبطروا النعمة. فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا فمزقوا كل ممزق وجعلوا أحاديث.
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا قال : قالوا يا ليت هذه القرى يبعد بعضها عن بعض، فنسير على نجائبنا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر رضي الله عنه أنه قرأ « قالوا ربنا بعِّد بين أسفارنا » مثقلة قال : لم يدعوا على أنفسهم، ولكن شكوا ما أصابهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي رضي الله عنه أنه قرأ « قالوا ربنا بَعِّدْ بين أسفارنا } مثقلة على معنى فعِّل.
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه أنه قرأ " بَعُدَ بين أسفارنا " بنصب الباء، ورفع العين.
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ( ربنا ) بالنصب " باعد " بنصب الباء وكسر العين على الدعاء.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في قوله ومزقناهم كل ممزق قال : أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعمان. فمزقهم الله كل ممزق.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله إن في ذلك لآيات لكل صبارٍ شكور. . . قال : مطرف في قوله إن في ذلك لآيات نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.
وأخرج عن الشعبي رضي الله عنه في قوله لكل صبار شكور قال صبار في الكريهة شكور عند الحسنة.
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان عن عامر رضي الله عنه قال : الشكر نصف الإِيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله.
وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول :«إن الله قال : يا عيسى ابن مريم إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال : يا رب كيف يكون هذا لهم، ولا حلم ولا علم ؟ قال : أعطيهم من حلمي وعلمي ».
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في شعب الإِيمان والدارمي وابن حبان عن صهيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجباً لأمر المؤمن أمر المؤمن كله خير، إن أصابته سراء شكر كان خيراً، وإن أصابته ضراء صبر كان خيراً ».
وأخرج أحمد والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجبت للمؤمن أن أعطي قال الحمد لله فشكر، وإن ابتلي قال الحمد لله فصبر، فالمؤمن يؤجر على كل حال، حتى اللقمة يرفعها إلى فيه ».
وأخرج البيهقي في الشعب وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من نظر في الدين إلى من هو فوقه، وفي الدنيا إلى من هو تحته، كتبه الله صابراً وشاكراً، ومن نظر في الدين إلى من هو تحته، ونظر في الدنيا إلى من هو فوقه، لم يكتبه الله صابراً ولا شاكراً » والله سبحانه وتعالى أعلم.

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية