ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ١٨ فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور( ( سبأ : ١٨-١٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن حكى سبحانه ما أوتوا من النعم في مساكنهم، ثم كفرانهم بها، وما جوزوا به من الخراب والدمار- قص علينا ما أعطوه من النعم في مسايرهم ومتاجرهم، ثم جحودهم بها، ثم ما حاق بهم بسبب ذلك.
تفسير المفردات :
وظلموا أنفسهم لأنهم بطروا النعمة، والأحاديث : واحدها أحدوثة وهي ما يتحدث به على سبيل التلهي والاستغراب، ومزقناهم كل ممزق : أي وفرقناهم كل تفريق، الصبار : كثير الصبر، عن الشهوات ودواعي الهوى وعلى مشاق الطاعات والشكور : أي كثير الشكران على النعم.
الإيضاح :
( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا( فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز، لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد، فأجاب الله طلبهم وعاقبهم على بطرهم بالنعمة كما قال :
( وظلموا أنفسهم( إذ قد عرضوها للسخط والعذاب، بغمط النعمة وعدم الوفاء بشكرها.
ثم ذكر عاقبة أمرهم فقال :
( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق( أي فجعلناهم أحاديث للناس يسمرون بها ويعتبرون بأمرهم، وكيف مكر الله بهم، وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهني وصاروا مضرب الأمثال فقيل للقوم يتفرقون تفرقوا أيدي سبأ، فنزل آل جفنة ابن عمرو الشام ونزل الأوس والخزرج يثرب، ونزلت أزد السراة السراة، ونزلت أزد عمان عمانا ثم أرسل الله على السد السيل فهدمه.
( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور( أي إن في ذلك الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب، بعد النعمة والعافية، عقوبة لهم على ما اجترحوه من الآثام- لعبرة لكل عبد صبار على المصايب، شكور على النعم.
روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، يؤجر المؤمن في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى في امرأته " وكان مطرف بن الشخير يقول : نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطى شكر، وإذا ابتلي صبر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير