فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا قَالَ الْحَسَن: ملوا النِّعْمَة؛ كَمَا ملّت بَنو إِسْرَائِيل المنَّ والسَّلوى. قَالَ الله وظلموا أنفسهم. بشركهم فجعلناهم أَحَادِيث. لمَن بعدهمْ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَي: بدَّدْنا عظامهم وأوصالهم [فأكلهم] التُّرابُ.
قَالَ: محمدٌ وَقد قِيلَ فِي قَوْله: وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَي: مزّقناهمْ فِي الْبِلَاد؛ لأَنهم لما أذهب الله جنتيهم وغرق مكانهم تبدّدُوا فِي الْبِلَاد؛ فَصَارَت الْعَرَب تتمثل بهم فِي الْفرْقَة فَتَقول: تفرّقوا أَيدي سبأ، وأيادي سبأ؛ إِذا أخذُوا فِي وجوهٍ مُخْتَلفَة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لكل صبار على أَمر الله شكور لنعمة الله وَهُوَ الْمُؤمن.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة ٢٠ حَتَّى الْآيَة ٢٢.
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ يَعْنِي: جَمِيع الْمُشْركين فَاتَّبَعُوهُ إِلا فريقا من الْمُؤمنِينَ قَالَ بَعضهم: قَالَ إِبْلِيس: خُلِقتُ من نارٍ وخُلِقَ آدم من طينٍ، وَالنَّار تَأْكُل الطين! فَلذَلِك ظن أَنَّهُ سيضل عامتهم.
قَالَ محمدٌ: وَمن قَرَأَ: صَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ نصبَ الظنَّ مصْدَرًا عَلَى معنى: صدق عَلَيْهِم إِبْلِيس ظنا ظَنّه، وَصدق فِي ظَنّه.
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة