( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير٢٢ ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير( ( سبأ : ٢٢-٢٣ ).
المعنى الجملي : بعد أنم ذكر عزت قدرته ما آتاه الشاكرين من أوليائه كداود وسليمان من النعم التي لا حصر لها، وما فعله بسبأ حين بطروا النعمة وكذبوا الرسل- أعقب لك بأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين من قومه تهكما بهم وتعجبا من حالهم : ادعوا آلهتكم الذين زعمتموهم شركاء لله، فسلوهم أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا بمن وصفنا أمرهم من إنعام أو انتقام، فإن لم يستطيعوا ذلك فاعلموا أنهم مبطلون.
ثم ذكر أن شأن المعبود أن يكون نافعا للعابد يخشى بطشه وسطوته، وهؤلاء ليس لهم شيء من ذلك، إذ لا تصرف لهم فيس شيء في السماوات والأرض لا استقلالا ولا شركة، ولا هم معينون للخالق فيهما، ولا تنفع شفاعتهم لديه، فكيف تتقربون إليهم وتعبدونهم رجاء نفعهم بعد الذي علمتم من أمرهم.
تفسير المفردات :
والتفزيع : إزالة الفزع، وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف.
الإيضاح :
( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له( أي ولا تنفعهم شفاعتهم عنده تعالى إذ لا شفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يشفع، وهو لا يأذن أحدا أن يشفع لهؤلاء الكافرين كما قال تعالى :( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا( ( النبأ : ٣٨ ) والشفاعة لمثل هؤلاء لا تكون أبدا.
ثم ذكر ما يحدث بعد انتظار الإذن بالشفاعة فقال :
( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق( أي يقف الناس منتظرين الإذن بالشفاعة وجلين حتى إذا أذن للشافعين وأزيل الفزع عن قلوب المنتظرين قال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم في الإذن بالشفاعة ؟ قالوا قال ربنا القول الحق، وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى.
والآيات تدل على أن المشفوع لهم هم المؤمنون، والكافرون بمعزل عن موقف الاستشفاع.
والخلاصة : إن الشفاعة لا تنفع في حال إلا لشافع أذن له فيها من النبيين والملائكة ونحوهم من المستأهلين لمقام الشفاعة ويكون المشفوع له يستحق الشفاعة.
ثم ذكر اعتراف الشفعاء بعظمة خالق الكون وقصور كل ما سواه فقال :( وهو العلي الكبير( أي وهو جل شأنه المتفرد بالعلو والكبرياء لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه، وليس لأحد منهم أن يتكلم إلا من بعد إذنه.
وفي هذا تواضع منهم بعد أن رفع سبحانه أقدارهم بالإذن لهم بالشفاعة، وفيه أيضا ثناء على الله كما لا يخفى.
تفسير المراغي
المراغي